387

ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم ان ينادى يا معشر الأنصار، يا معشر المهاجرين، وكان العباس رجلا صيتا، فنادى ونادوا: يا حماة السوء، اذكروا الفضائح، فتراجعوا، وعطف المسلمون حين سمعوا صوت العباس عطفة البقر على أولادها، والتفت النبي إلى عصابة من الأنصار، فقال: هل معكم غيركم؟ فقالوا: يا رسول الله، لو عمدت إلى برك العماد من اليمن لكنا معك.

ثم التقوا بالمشركين، واقتتلوا قتالا شديدا، ورشقهم الكفار بالنبل، وكانوا رماة حاذقين، فأخذ رسول الله بيده كفا من الحصى، فرماهم وقال: «شاهت الوجوه، شاهت الوجوه، انهزموا ورب الكعبة» (انهزموا ورب الكعبة)(1) فوالله ما زال أمرهم مدبرا، وحدهم كليلا، حتى هزمهم الله تعالى، وأمد الله نبيه بخمسة آلاف من الملائكة مسومين.

وروي أن شيبة بن عثمان(2) قال: استدبرت النبى يوم حنين أريد أن أقتله بطلحة بن عثمان، فأطلعه الله على ما في نفسي، فالتفت إلي، وضرب صدري، فأرعدت فرائصي، فنظرت إليه وهو أحب إلي من سمعى وبصري، فقلت أشهد أنك رسول الله، فإن الله أطلعك على ما في نفسى

فلما هزم الله المشركين، وولوا مدبرين، انطلق النبى والمسلمون حتى أتم أوطاس وبها عيال المشركين وأموالهم، فبعث النبي رجلا من الأشعريين يقال له عامر(3)، وأمره على الناس، فقاتله من كان بها من المشركين عند الذراري، فقتل أبو عامر، وغنم المسلمون جميع ما في أوطام

Page 459