325

ليختبروه، فمضوا إليه وسألوه، فقال: لا عهد بيني وبين محمد. فرجعوا إلى النبى، فأخبروه بما قال.

وأقام النبي بحذا المشركين أربعا وعشرين ليلة، ولم يكن بينهم حرب، إلا الرمى بالنبل، وبحصى. وعظم عند ذلك البلاء واشتد الخوف، وأتاهم (149) المشركون من فوقهم، ومن أسفل منهم، فقال المنافقون: يعدنا أن يفتح كنوز كسرى وفيصر، وأحدنا لا يقدر (أن)1 يذهب إلى الغائط من الخوف، ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا. وقال أوس بن فيظى بن حارثة)، للنبي : إن بيوتنا خارجة من المدينة، وهي عورة، فأذن لنا أن تخرج إلى ديارنا.

وآراد النبى آن يبعث إلى عيينة بن حصن، وحارث بن عوف، وهما من غطفان، ليرجعا بمن معهما، ليعطيهما ثلث تمار المدينة، فاستشار سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، فقالا: يا رسول الله، أشىء أمرك الله به؟ فلا بد لنا من أن نفعله? أم أمر تحبه فتصنعه لنا? فقال: ما أصنع ذلك، إلا أنى رأيت العرب قد رمتكم عن فوس واحدة، وكالبوكم من كل جانب، فأردت أن أكسر عنكم شوكتهم.

فقال سعد بن معاذ: قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة، إلا قرى أو بيعا، فكيف حين أكرمنا الله بالإسلام وأعزنا بك، نعطيهم أموالنا؟ ما لنا فى هذا والله من حاجة، والله ما معطيهم إلا السيف، حتى يحكم الله بيننا وبينهم، وهو خير الحاكمين

ثم أقام رسول الله والمسلمون، والمشركون لهم محاصرون، ولم يكن

Page 395