324

وخرج النبي والمسلمون يوم الاثنين، لثمانى ليال بقين من دي القعدة، فجعلوا ظهورهم إلى سلع، وهم ثلاثة آلاف، فضرب هنالك المعسكر، والخندق بينه وبين القوم، وأمر بالنساء والذراري، فرفعوا في الآطام.

وخرج عدو الله حيي بن أخطب، فأتى كعب بن أسد القرظى، صاحب عقد بنى قريظة وعهدهم، وكان كعب قد وادع النبي، وعاهده على ذلك، فلما سمع كعب بحيى، أغلق دونه باب الحصن، وأبى أن يأذن له، فناداه: يا كعب، افتح الباب، فقال: ويحك يا حيى، إنك امرؤ مشؤوم، قد عاهدت محمدا، فلا أنقض عهده، ولم أر منه إلا وفاء وصدقا. فقال: ويحك، افتح لي أكلمك. فقال: ما أنا بفاتح لك.

فلم يزل به حتى فتح له، وقال: جئتك بعز الدهر وببحر طام، جئتك بقريش على قادتها وسادتها، وبغطفان، وقد عاهدوني أن لا يرجعوا حتى يستأصلوا محمدا وأصحابه.

فقال كعب: جئتنى بذل الدهر، والله ما هذا إلا جهام قد أهرق ماؤه، وبرعد ليس فيه شيء، وبرق خلب، دعني ومحمدا وما أنا عليه، فإنى لم أر منه إلا صدقا ووفاء.

فلم يزل به حتى أعطاه عهدا من الله وميثاقا، لئن رجعت قريش وغطفان منهزمين، ولم يصيبوا محمدا، ليدخله فى حصنه، فيصيب حييا ما يصيب كعبا، ونقض عهده.

فأرسل إليه رسول الله سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، وعبد الله بن رواحة،

Page 394