على بالك فليس يقدر على الدخول عليه أحد سواك.
وقد سمعته كثيرًا يقول: ما أشتد غمّي ودخلت عليّ إيراخت إلا سرِّى عني، فقومي إليه واصفحي عنه. وكلميه بما تعلمين أنه تطيب به نفسه ويذهب الذي يجده. وأعلميني بما يكون جوابه: فإنه لنا ولأهل المملكة أعظم الراحة. فانطلقت إيراخت فدخلت على الملك فجلست عند رأسه. فقالت: ما الذي بك أيها الملك المحمود؟ وما الذي سمعت من البراهمة؟ فإني أراك محزونًا. فأعلمني ما بك، فقد ينبغي لنا أن نحزن معك ونواسيك بأنفسنا. فقال الملك: أيتها السيدة لا تسأليني عن أمري فتزيديني غمًّا وحزنًا: فإنه أمر لا ينبغي أن تسأليني عنه. قالت: أو قد نزلت عندك منزلة من يستحق هذا؟ إنما أحمد الناس عقلًا من إذا نزلت به النازلة كان لنفسه أشد ضبطًا، وأكثرهم استماعًا من أهل النصح حتى ينجو من تلك النازلة بالحيلة والعقل والبحث والمشاورة. فعظيم الذنب لا يقنط من الرحمة. ولا تدخلّن عليك شيئًا من الهم والحزن. فإنهما لا يردان شيئًا مقضيًا. إلا أنهما ينحلان