إيلاذ ما نال الملك من الهم والحزن فكّر بحكمته ونظر وقال: ما ينبغي لي أن أستقبل الملك فأسأله عن هذا الأمر الذي قد ناله من غير أن يدعوني. ثم انطلق إلى إيراخت فقال: إني منذ خدمت الملك إلى الآن لم يعمل عملًا إلا بمشورتي ورأيي. وأراه يكتم عني أمرًا لا أعلم ما هو. ولا أراه يظهر منه شيئًا. وإني رأيته خاليًا مع الجماعة البرهميين منذ ليال. وقد احتجب عنّا فيها. وأنا خائف أن يكون قد أطلعهم على شيء من أسراره. فلست آمنهم أن يشيروا عليه بما يضره ويدخل عليه منه السوء. فقومي وادخلي عليه فاسأليه عن أمره وشأنه. واخبريني بما هو عليه وأعلميني: فإني لست أقدر على الدخول عليه. فلعلّ البرهميين قد زينوا له أمرًا أو حملوه على خطة قبيحة. وقد علمت أن من خُلُقِ الملك أنه إذا غضب لا يسأل أحدًا. وسواء عنده صغير الأمور وكبيرها. فقالت إيراخت: إنه كان بيني وبين الملك بعض العتاب فلست بداخلة عليه بهذه الحال. فقال لها إيلاذ: لا تحملي عليه الحقد في مثل هذا. ولا يخطرنّ ذلك