287

Fiqh al-ʿibādāt ʿalā al-madhhab al-Ḥanbalī

فقه العبادات على المذهب الحنبلي

الباب السادس (العمرة)
تعريف العمرة:
لغة: الزيارة.
شرعًا: زيارة البيت الحرام للنسك.
حكمها: فرض عين على كل من فرض عليه الحج على الفور.
دليل فرضيتها: قوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ (١)، وما روته عائشة ري الله عنها قالت: (قلت يا رسول الله على النساء جهاد؟ قال: نعم، عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة) (٢) .
وهي فرض لمرة واحدة، لحديث جابر بن عبد الله ﵄ في صفة حج النبي ﷺ وفيه قوله ﷺ: (لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي. وجعلها عمرة. فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل. وليجعلها عمرة. فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله ألعامنا هذا أم لأبدٍ؟ فشبك رسول الله ﷺ أصابعه في الأخرى. وقال: دخلت العمرة في الحج مرتين. لا بل لأبدٍ أبد) (٣) .

(١) البقرة: ١٩٦.
(٢) ابن ماجة: ج-٢/ كتاب المناسك باب ٨/٢٩٠١.
(٣) مسلم: ج-٢/ كتاب الحج باب ١٩/١٤٧.
حكم تكرار العمرة:
لا بأس أن يعتمر المكلف في السنة مرارًا، لأن عائشة ﵂ اعتمرت في شهر مرتين بأمر النبي ﷺ: عمرة من قرانها وعمرة بعد حجها، ولما روي عن ⦗٤٩٠⦘ أبي هريرة ﵁ قال: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور، ليس له جزاء إلا الجنة) (١)، قال علي ﵁: (في كل شهر عمرة) (٢)، وكان أنس ﵁ إذا حم رأسه خرج فاعتمر. وكذا عند بن عباس ﵄ والشافعي ﵁. أما الإِمام مالك فكره العمرة في السنة مرتين، كما رأى السلف أن الإكثار من الاعتمار والموالاة بينهما غير مستحب، لأن النبي ﷺ لم ينقل عن الموالاة بينهما. قال طاووس: "الذين يعتمرون من التنعيم ما أدري يؤجرون عليها أم يعذبن. قيل له فلم تعذبون؟ قال: لأنهم يدعن الطواف في البيت ويخرجون إلى أربعة أميال ويجيؤون وإلى أن يجيؤوا من أربعة أميال يكونوا قد طافوا مائة طواف"، وكلما طاف بالبيت كان أفضل من أن يمشي في غير شيء.

(١) مسلم: ج-٢/ الحج باب ٧٩/٤٣٧.
(٢) البيهقي: ج-٤/ ص-٣٤٤.

1 / 489