261

Fiqh al-ʿibādāt ʿalā al-madhhab al-Ḥanbalī

فقه العبادات على المذهب الحنبلي

حكم من تجاوز الميقات بغير إحرام:
-١ً- من تجاوز الميقات مريدًا للنسك وجب عليه العودة ليحرم منه، فإن لم يرجع عمدًا أثم وعليه دم، وإن لم يرجع خوفًا من الرجوع أو خشي الفوات فعليه دم ولم يأثم. أما إن أحرم بعد اجتياز الميقات ثم رجع إليه فلا يسقط عنه الدم، لأنه استقر عليه بإحرامه من دونه فأشبه من لم يرجع، حتى ولو أفسد حجه ظلٍ دم تجاوز الميقات في ذمته ولا يسقطه وجوب القضاء.
-٢ً- من تجاوز الميقات غير مريد للنسك: فعلى قسمين:
-١- لا يريد دخول الحرم: فهذا لا يلزمه الإِحرام بلا خلاف. وقد أتى النبي ﷺ وأصحابه بدرًا مرتين، وكانوا يسافرون للجهاد وغيره فيمرون بذي الحليفة، فلا يحرمون فإن بدا له الإِحرام وتجدد له العزم فعليه أن يحرم من موضعه ولا شيء عليه.
-٢- يريد دخول الحرم: على ثلاثة أوجه:
آ- دخول الحرم لقتال مباح أو لحاجة متكررة: فلا إحرام عليه، لما روى جابر بن عبد الله ﵄ (أن النبي ﷺ دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام) (١) . ⦗٤٤٩⦘
ب- دخول الحرم من غير مكلف بالحج (كالعبد أو الصبي أو الكافر) ثم أصبح مكلفًا بعد اجتياز الميقات كالعبد إذا أعتق أو الصبي إذا بلغ أو الكافر إذا أسلم، فإنه يحرم من موضعه ولا دم عليه لأنه أحرم من الموضع الذي وجب عليه الإِحرام منه.
جـ- دخول الحرم وهو مكلف، ولغير قتال ولا لحاجة متكررة، ولا يريد نسكًا: فيُحرم تجاوزه الميقات بغير إحرام، وإن فعل فلا شيء عليه (٢) .
ثانيًا: الوقوف بعرفة إلى الليل لمن وقف نهارًا:
كما سبق ذكره في أركان الحج.
ثالثًا: المبيت بالمزدلفة:
ويتحقق المبيت بالبقاء فيها إلى دخول النصف الثاني من الليل، فإن ارتحل منها قبل دخول نصف الليل الثاني فعليه دم.
ودليل وجوبه أن النبي ﷺ وقف بها. وسماها موقفًا، عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (نحرت ههنا. ومنى كلها منحر. فانحروا في رحالكم. ووقفت ههنا. وعرفة كلها موقف. ووقف ههنا. وجمع كلها موقف) (٣)، وقف من مزدلفة أجزأه بدليل الحديث. وحدّها: ما بين مأزمي جبل عرفة مُحَسِّر.

(١) مسلم: ج-٢/ كتاب الحج باب ٨٤/٤٥١.
(٢) وعن الإمام أحمد: أنه لا تجب الإحرام، لما روي عن ابن عمر ﵄ أنه دخل مكة بغير إحرام.
(٣) مسلم: ج-٢/ كتاب الحج باب ٢٠/١٤٩.

1 / 448