236

Fiqh al-ʿibādāt ʿalā al-madhhab al-Ḥanbalī

فقه العبادات على المذهب الحنبلي

ما يستحب للصائم:
-١- ينبغي للصائم أن يكف اللسان عن فضول الكلام والشتم والمعاصي، لما روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم) (١) .
وأما كفه عن الحرام كالغيبة والنميمة والكذب فواجب في كل زمان.
-٢- يستحب للصائم السحور، لما روى أنس ﵁ قال: قال النبي ﷺ: (تسحروا، فإن في السحور بركة) (٢) .
-٣- يستحب للصائم تأخير السحور وتعجيل الإفطار، لما روى أبو ذر ﵁ عن النبي ﷺ قال: (لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الإفطار وأخروا السحور) (٣) .
-٤- أن يفطر على رطب، فإن لم يجد فعلى تمرات، فإن لم يجد فعلى ماء، لما روى أنس بن مالك ﵁ قال: (كان النبي ﷺ يفطر قبل أن يصلي على رُطبات. فإن لم تكن رُطبات فتميرات. فإذا لم تكن تميرات، حسا حسوات من ماء) (٤) .
-٥- يستحب الدعاء عقب فطره بالمأثور كأن يقول: "اللهم إني لك صمت، وعلى رزقك أفطرت، وعليك توكلت، وبك آمنت، ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن الله، يا واسع الفضل اغفر لي، الحمد لله الذي أعانني فصمت، ورزقني فأفطرت".
-٦- يستحب الإكثار من الصدقة والإحسان إلى ذوي الأرحام والفقراء والمساكين. ⦗٤٠٥⦘
-٧- الاشتغال بالعلم وتلاوة القرآن والذكر والصلاة على النبي ﷺ كلما تيسر له ذلك ليلًا أو نهارًا.
-٨- الاِعتكاف.
-٩- تحري ليلة القدر لقوله تعالى: (ليلة القدر خير من ألف شهر) (٥)، ويكون التحري في العشر الأواخر من رمضان وآكدها ليالي الوتر، لما روى ابن عمر ﵄ قال: رأى رجل أن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين فقال النبي ﷺ: (أرى رؤياكم في العشر الأواخر فاطلبوها في الوتر منها) (٦) . فينبغي أن يجتهد في ليالي الوتر من العشر كله ويكثر من الدعاء لعله يوافقها ويدعو بما روي عن عائشة ﵂ قالت: (قلت يا رسول الله: أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: قولي اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعفُ عني) (٧) .

(١) البخاري: ج-٢/ كتاب الصوم باب ٩/١٨٠٥.
(٢) البخاري: ج-٢/ الصوم باب ٢٠/١٨٤٣.
(٣) مسند الإِمام أحمد: ج-٥ /ص ١٤٥.
(٤) الترمذي: ج-٣/ كتاب الصوم باب ١٠/٦٩٦.
(٥) القدر: ٣.
(٦) مسلم: ج-٢/ كتاب الصيام باب ٤٠/٢٠٧. وأمارات ليلة القدر أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء وليس فيها شعاع. روى الإِمام أحمد في مسنده (٥/ص ٣٢٤) عن عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (أن أمارة ليلة القدر أنها صافية بلجة كأن فيها قمرًا ساطعًا ساكنة ساجية لا برد فيها ولا حر ولا يحل لكوكب أن يرمى بها فيها حتى تصبح، وإن أماراتها أن الشمس صبيحتها تخرج مستوية لها شعاع مثل القمر ليلة البدر ولا يحل للشيطان أن يخرج معا يومئذ) .
(٧) الترمذي: ج-٥/ كتاب الدعوات باب ٨٥/٣٥٣١.

1 / 404