Fiqh al-ʿibādāt ʿalā al-madhhab al-Ḥanbalī
فقه العبادات على المذهب الحنبلي
Regions
Syria
الباب الرابع (أداء الزكاة)
دافع الزكاة:
تدفع الزكاة من قبل مالك المال من نفسه، أو يدفعها عنه وكيله، أو يقوم إمام المسلمين أو نائبه بتوزيعها بعد جمعها من دافعي الزكاة، وإن طلبها الإِمام، ولو جائرًا، عن مال ظاهر، كالماشية، والزروع والثمار، والمعدن، فيجب أداؤها له وتجزئ عنه.
وتجب النية في أدائها من قبل المالك عند دفعها إلى الفقير أو إلى الوكيل، لقول النبي ﷺ: (إنما الأعمال بالنية)، ولأنها عبادة.
ويجب على الإِمام أن يبعث السعاة لقبض الصدقات لأن النبي ﷺ والخلفاء من بعد كانوا يفعلونه.
شروط الساعي:
أن يكون بالغًا عاقلًا أمينًا، ولا يشترط كونه فقيرًا لأن ما يعطاه منها أجرة فأشبه أجرة حملها، ولا حرًا ولا فقيهًا. أما كونه مسلمًا فهو شرط على إحدى الروايتين، لأن الكفر ينافي الأمانة، ولأن عمر ﵁ قال: (لا تأتمنوهم وقد خونهم الله تعالى) .
ويجب أن يبعث لأخذ العشر في وقت إخراجه، وإن بعث لقبض غيره بعث في أول المحرم لأنه أول السنة.
ويستحب للساعي إذا أعطي أن يدعو لصاحب المال لقوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصلِّ عليهم إن صلاتك سكن لهم) (١)، ⦗٣٧٧⦘ وروى عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ، إذا أتاه قوم بصدقتهم، قال: اللهم صلِّ عليهم، فأتاه أبي أبو أوفى بصدقته فقال: اللهم صلِّ على آل أبي أوفى) (٢) . كما يستحب له أن يقول: "آجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت وجعله لك طهورًا". أما المعطي فيستحب له أن يقول: "اللهم اجعلها مغنمًا ولا تجعلها مغرمًا".
- وإن دفع زكاة ماله إلى الإِمام برئ منها بكل ولو أخذها الإِمام قهرًا.
ولا يجوز إخراج الزكاة من قبل الزوجة أو أحد الأقارب عن الزوج من المال الذي أخذ منه، لأنه لابد من نية صاحب المال أو موكله، وكذا لا يجوز إخراجها من ماله المودع كأمانة ما لم يأذن الزوج بذلك.
ويجب أن يقصد بالنية معنى قوله: هذه زكاتي، أو فرض صدقة مالي. فإن نوى صدقة مطلقة لم تجزئه، لأن الصدقة نفل فلا تنصرف إلى الفرض إلا بتعيين ولو تصدق صدقة بجميع ماله تطوعًا لم يجزئه لأنه لم ينوِ الفرض.
ولا يجب تعيين المال المزكى عنه، فإن كان له نصابان فأخرج الفرض عن أحدهما بعينه أجزأه، ولأن التعيين لا يضر، وإن أطلق على أحدهما أجزأه.
(١) مسلم: ج-٢/ كتاب الزكاة باب ٥٣/١٧٦.
1 / 376