Fiqh al-ʿibādāt ʿalā al-madhhab al-Ḥanbalī
فقه العبادات على المذهب الحنبلي
Regions
Syria
الباب الثالث (زكاة الفطر)
الغرض منها: جبر الخلل الواقع في الصوم، كما يجبر سجود السهو الخلل الواقع في الصلاة، ودليل ذلك حديث ابن عباس ﵄ قال: (فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طُهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين. من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات) (١) .
(١) أبو داود: ج-٢/ كتاب الزكاة باب ١٧/١٦٠٩.
حكمها:
هي فرض، بدليل حديث ابن عمر ﵄ (أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر، صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير، على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى، من المسلمين) (١)، وعنه أيضًا عن النبي ﷺ (أنه فرض صدقة الفطر صاعًا من شعير أو تمر، على الصغير والكبير والحر والمملوك) (٢) .
شروط وجوبها:
-١- الإسلام: فلا فطرة على الكافر الأصلي. أما المرتد ففطرته موقوتة، إن عاد إلى الإسلام وجبت عليه، وإلا فلا، وكذلك فطرة على المرتد مؤنته.
-٢- إدراك جزء من رمضان وجزء من شوال أي إدراك غروب شمس ليلة العيد، فمن مات بعد غروب شمس ليلة العيد وجب إخراج زكاة الفطر عنه بخلاف من مات قبل الغروب. ومن ولد له ولد قبل غروب شمس ليلة العيد وجبت عليه فطرته بخلاف من ولد بعد الغروب. (لكن يسن إخراجها عن الجنين) . [ص-٣٧٤]
-٣- وجود الفضل عن مؤنته ومؤنة عياله في يوم العيد وليلته، وتشمل المؤنة القوت والمسكن وخادمًا يحتاج إليه، وثوبًا وقميصًا وسراويل وعمامة تليق به، وما يحتاج إليه من زيادة لبرد أو تجميل.
ولا يشترط لزكاة الفطر أن تكون فاصلة عن دينه، إلا إذا كان يطلب به في الحال فيُقدم وفاء الدين عليها، ومن أعسر وقت وجوبها فلا زكاة عليه ولو أيسر بعده..
ولا يشترط لوجوبها العقل ولا البلوغ ولا الغنى (أي أن يكون مالكًا نصابًا)، لما روى أبو داود بإسناده عن ثعلبة بن أبي صُعْير عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: (صاع من بر أو قمح على كل اثنين صغير أو كبير حر أو عبد ذكر أو أنثى، أما غنيكم فيزكيه الله، وأما فقيركم فيرد الله تعالى عليه أكثر مما أعطى. زاد سليمان في حديثه: غني أو فقير) (٣) .
(١) البخاري: ج-٢/ كتاب الزكاة باب ٢/١٤٣٣.
(٢) أبو داود: ج-٢/ الزكاة باب ١٩/١٦١٣.
(٣) أبو داود: ج-٢/ كتاب الزكاة باب ٢٠/١٦١٩.
على من تجب زكاة الفطر:
تجب الزكاة على الشخص نفسه، وعمن تلزمه نفقته من المسلمين، إذ المعروف في قواعد الفقه أن: كل من تلزمه من المسلمين، تلزمه فطرته، لحديث ابن عمر ﵄: المتقدم: (أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر، صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير، على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى، من المسلمين) . فتجب على الرجل فطرة زوجته ولو كانت موسرة (١)، وعبده، وزوجة عبده، أما من نصفه حر ففطرته عليه وعلى سيده.
- ومن تكفل بمؤنة شخص فلا تلزمه فطرته لأنه لا تلزمه نفقته.
- ومن وجبت فطرته على غيره فأخرجها عن نفسه بغير إذنه أجزأته، لأنه المخاطب بها ابتداء والغير متحمل. ⦗٣٧٥⦘
(١) إما إن كان الزوج معسرًا والزوجة موسرة فعلى قول الإِمام أحمد تجب عليها.
1 / 373