Fiqh al-ʿibādāt ʿalā al-madhhab al-Ḥanbalī
فقه العبادات على المذهب الحنبلي
Regions
Syria
دفن الميت:
حكمه: فرض على الكفاية إن أمكن، فإن لم يمكن كأن مات في سفينة بعيدة عن الشاطئ وتعسر أن ترسو على مكان يمكن دفنه فيه قبل تغير رائحته فإنه يربط بمثقل ويلقى في الماء.
أولى الناس بالدفن:
آ- الرجل: أولى الناس بدفنه أولاهم بغسله والصلاة عليه.
ب- المرأة: أولى الناس بإدخالها في القبر محارمها الأقرب فالأقرب ثم الزوج، وفي رواية: الزوج أولى من المحارم، لأن سيدنا أبا بكر دفن زوجته، فإن لم يكن فالمشايخ من أهل الدين، وعن الإِمام أحمد: النساء بعد المحارم لكن الأول أولى، لما روى علي ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ فإذا نسوة جلوس فقال: (ما يجلسكن قلن: ننتظر الجنازة قال: هل تغسلن. قلن: لا. قال: هل تحملن. قلن: لا. قال: هل تدلين فيمن يدلي. قلن: لا. قال: فارجعن مأزورات غير مأجورات) (١) .
(١) ابن ماجة: ج-١/ كتاب الجنائز باب ٥٠/١٥٧٨
أولى الأمكنة بالدفن وحكم الدفن فيها:
-١ً- الصحراء، لأن النبي ﷺ كان يدفن أصحابه في البقيع، ولأنه أقلُّ ضررًا على الأحياء من الورثة، وأشبهُ بمساكن الآخرة، وأكثر للدعاء للميت والترحم عليه.
-٢ً- المقبرة، ويستحب الدفن في المقبرة التي دفن فيها الصالحون ليتنفع بمجاورتهم، كما يستحب جمع الأقارب في الدفن لتسهيل زيارتهم والترحم عليهم، روى المطلب (أن النبي ﷺ ترك عند رأس عثمان بن مطعون صخرة وقال: أتعلّم بها قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي) (١) . ⦗٣٣٤⦘
-٣ً- يجوز الدفن في البيت، لأن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄ دُفنوا في البيت، وإنما دفن ﷺ في البيت كراهة أن يُتخذ قبره مسجدًا، روى البخاري عن عائشة ﵂ وقالت: قال رسول الله ﷺ في مرضه الذي لم يقم منه: (لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، لولا ذلك أُبرز قبره، غير أنه خشي أن يتخذ مسجدًا) (٢) . وإن تنازع وارثان في مكان الدفن بين مقبرة وبيت دفن في المقبرة.
-٤ً- ويدفن الشهيد في مصارعه، لأن النبي ﷺ أمر بشهداء أحد أن يردوا إلى مصارعهم وكان بعضهم قد حمل إلى المدينة.
-٥ً- يحرم الدفن في المساجد وفي ملك الغير ما لم يأذن رب الملك في دفنه.
-٦ً- لا يجوز دفن الذمية الحامل من مسلم في مقابر المسلمين لكفرها، ولا في مقابر الكفار لأن ولدها مسلم، بل تدفن مفردة ظهرها إلى القبلة لأن وجه الجنين إلى ظهرها. فإن لم يمكن دفنها وحدها دفنت في مقابر المسلمين.
(١) أبو داود: ج-٣/ الجنائز باب ٦٣/٣٢٠٦.
(٢) البخاري: ج-١/ كتاب الجنائز باب ٩٤/١٣٢٤.
1 / 333