177

Fiqh al-ʿibādāt ʿalā al-madhhab al-Ḥanbalī

فقه العبادات على المذهب الحنبلي

شروط الغاسل:
-١ً- الإسلام: فلا يصح غسل كافر لمسلم، لأن الغسل عبادة محضة فلا تصح من كافر كالصلاة.
-٢ً- العقل لأن غير العاقل ليس أهلًا للنية.
-٣ً- التمييز ولا يشترط البلوغ.
شروط صحة الغسل:
-١- أن يكون الماء طاهرًا مطهرًا.
-٢- أن يكون الماء مباحًا.
-٤- النية لأنها طهارة تعبدية أشبهت غسل الجنابة.
واجبات الغسل:
-١- ستر عورة الميت ما بين سرته وركبتيه.
-٢- التسمية. ⦗٣١٦⦘
فرائض الغسل: تعميم البدن بالغسل وتطهيره من النجاسة.
سنن الغسل وكيفيته:
-١ً- ستر الميت عن أعين الناس بحيث لا يحضره إلا من يعين الغاسل، لأنه ربما كان به عيب يستره في حياته، وربما بدت عورته فشاهدها، والأفضل غسله في قميص رقيق ينزل الماء فيه ويُدخِل الغاسل يده في كم القميص فيمرها على يده، لما روت عائشة ﵂ (أن رسول الله ﷺ غسلوه وعليه قميصه يصبون الماء فوق القميص، ويدلكونه بالقميص دون أيديهم، وكانت عائشة تقول: لو استقبلت من الأمر ما استدبرت ما غسله إلا نساؤه) (١)، ولأنه استر للميت.
-٢ً- وضع الميت على سرير غسله متوجهًا إلى القبلة منحدرًا نحو رجليه لينصب ماء الغسل عنه.
-٣ً- يستحب إطلاق البخور عند غسله ليخفي رائحة ما يخرج منه.
-٤ً- أن يبدأ الغاسل بحني الميت حنيًا لا يبلغ به الجلوس، ويمر يده على بطنه ويعصره عصرًا رقيقًا ليخرج ما في جوفه من فضلات، ويصب عليه الماء وقت العصر صبًا كثيرًا.
-٥ً- أن يلف على يده خرقة فينجيه بها، ولا يحل له لمس عورته لأن رؤيتها محرمة أولى.
-٦ً- أن لا يمس سائر بدنه إلا بخرقة، لما روى البيهقي (أن عليًا ﵁ غسّل النبي ﷺ وعلى النبي ﷺ قميص وبيد علي ﵁ خرقة يتبع بها تحت القميص) (٢) . ⦗٣١٧⦘
-٧ً- أن يوضأه بعد إنجائه وقبل غسله، لنا روت أم عطية ﵂ أن رسول الله ﷺ قال لهن في غسل ابنته: (ابدأن بميامِنِها ومواضع الوضوء منها) (٣)، إلا أنه لا يدخل الماء إلى فمه ول أنفه لكن يلف على يده خرقة مبلولة ويدخلها بين شفتيه ويمسح أسنانه وأنفه.
-٨ً- أن يغسل بسدر مع الماء، لما روى ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ: (خرَّ رجل من بعيره، فَوُقِص، فمات. فقال: اغسلوه بماء وسدرٍ. وكفنوه في ثوبيه. ولا تخمروا رأسه. فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيًا) (٤)، ولحديث أم عطية ﵂ قالت: (دخل علينا النبي ﷺ ونحن نغسل ابنته. فقال: اغسلنها ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثر من ذلك، إن رأيتن ذلك، بماء وسدر. واجعلن في الآخرة كافورًا أو شيئًا من كافور ...) (٥) أما إن كان يُخْرِجُ شيئًا فالوجوب إلى سبع، فإن خرج بعدها حشي محل الخارج بقطن ثم يغسل محل النجاسة ويوضأ الميت وجوبًا، كالجنب إذا أحدث بعد غسله، لتكون طهارته كاملة، وإن خرج شيء بعد تكفينه لم يعد الوضوء ولا الغسل لما في ذلك من المشقة فإن فقد السدر جعل مكانه الخطم (الشنان) أو الصابون أو نحوه.
-٩ً- أن يبدأ بغسل رأسه ولحيته، لحديث عائشة زوج النبي ﷺ (أن النبي ﷺ كان إذا اغتسل من الجنابة، بدأ فغسل يديه، ثم يتوضأ كما توضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء، فيخلل بها أصول شعره، ثم يصب على رأسه ثلاث غرف بيديه، ثم يفيض على جلده كله) (٦)، ثم يغسل شقه الأيمن لقوله ﵊: (ابأن بميامنها) فيغسل يده اليمنى ⦗٣١٨⦘ وصفحة عنقه وشقة صدره وجنبه وفخذه وساقه وقدمه، ثم يقلبه على جنبه الأيسر ويغسل شق ظهره الأيمن وما يليه، ثم يقلبه على جنبه الأيمن ويغسل شقه الأيسر كذلك.
-١٠- أن يغسله وترًا ثلاثًا، وإن لم ينق بالثلاث أو الخمس أو السبع لا يزيد عليها لأنها آخر ما انتهى إليه أمر النبي ﷺ، ويمرّ في كل مرة يده على جسمه ولا يوضئه إلا في المرة الأولى، إلا أن يخرج منه شيء أئناء الغسل أو بعده فيعيد وضوءه.
-١١- أن يجعل في الغسل قبل الأخير كافورًا، لأنه يشد الجلد ويبرده ويطيبه، ولأن النبي ﷺ أمر بذلك، ثم يغسله بماء قراح (صافٍ) ويفيضه على جميع بدنه.
-١٢- أن يضفر شعر المرأة ثلاثة قرون ويسدل من ورائها، لما روت أم عطية ﵂ قالت: (وجعلنا رأسها ثلاثة قرون) (٧) .
-١٣- أن يكون ماء الغسل باردًا إلا من حاجة لوسخ يقلع به أو شدة برد فيسخن.
-١٤- يستحب تقليم أظافر الميت وقص شاربه (لغير محرم) ويترك معه في أكفانه لأنه من أجزائه، وكل ما سقط من الميت جعل معه في كفنه. وكره الإِمام أحمد تسريح الميت.
-١٥- ويستحب لمن غسّل ميتًا أن يغتسل، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (من غسل ميتًا فليغتسل) (٨) .
-١٦- أن يكون المغسِّل ثقة أمينًا عارفًا بأحكام الغسل، لما روى ابن عمر ﵄ قال: (ليغسّل موتاكم المأمونون) (٩)، ولأن غير الأمين لا يُؤمَن لأنه لا يستوفي الغسل ويذيع ما يرى من قبيح. ⦗٣١٩⦘
ويجب على الغاسل ستر ما يرى من قبيح، لما روى علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (من غسّل ميتًا وكفنه وحنطه وحمله وصلى عليه، ولم يفش عليه ما رأى خرج من خطيئته مثل يوم ولدته أمه) (١٠) . وإن رأى الغاسل أمارات الخير استحب له إظهارها ليُترحم عليه.
وإذا تعذر غسل الميت لعدم الماء، أو خيف تقطعه به كالمجذوم والمحترق، يُمم لأن التيمم طهارة للبدن. وإن تعذر غسل بعضه يُمم أيضًا لما لم يصبه الماء. وإن أمكن صب الماء عليه وخيف من دلكه صب الماء عليه صبًا دون دلك.
ومن مات في بئر أُخرج منه، فإن لم يكن إخراجه إلا بتقطيعه وكانت البئر يحتاج إليه أُخرج، لأن رعاية حقوق الأحياء أولى من حفظه من المثلة، وإن لم يحتج إليها طمّت عليه فكانت قبره.

(١) أبو داود: ج-٣/ كتاب الجنائز باب ٣٢/٣١٤١.
(٢) البيهقي: ج-٣ /ص ٣٨٨.
(٣) مسلم: ج ٢/كتاب الجنائز باب ١٢/٤٣.
(٤) مسلم: ج ٢/كتاب الحج باب ١٤/٩٣.
(٥) مسلم: ج ٢/كتاب الجنائز باب ١٢/٣٦.
(٦) البخاري: ج-١/ كتاب الغسل باب ١/٢٤٥.
(٧) مسلم: ج-٢/ كتاب الجنائز باب ١٢/٣٩.
(٨) ابن ماجة: ج-١/ كتاب الجنائز باب ٨/١٤٦٣.
(٩) ابن ماجة: ج-١/ كتاب الجنائز باب ٨/١٤٦١.
(١٠) ابن ماجة: ج-١/ كتاب الجنائز باب ٨/١٤٦٢.

1 / 315