175

Fiqh al-ʿibādāt ʿalā al-madhhab al-Ḥanbalī

فقه العبادات على المذهب الحنبلي

هو من مات في المعركة مع الكفار والمشركين لإعلاء كلمة الله وسواء قتله كافر أو مسلم خطأ (١) .
حكمه على المسلمين:
-١ً- يحرم غسله لإبقاء أثر الشهادة، وهو الدم، روى جابر ﵁ قال: قال النبي ﷺ: (ادفنوهم في دمائهم، يعني يوم أحد، ولم يغسلهم) (٢) إلا إن خالطه نجاسة فيغسل. وكذا إن قتل وهو يغسل ويصلى عليه، لما روى ابن عباس ﵄ قال: (أصيب حمزة بن عبد المطلب وحنظلة بن الراهب وهما جنب فقال رسول الله ﷺ: رأيت الملائكة تغسلهما) (٣)، وكذا إن قتلت المرأة وهيي حائض. ⦗٣١٣⦘
-٢ً- يجب تكفينه بثيابه التي استشهد فيها بعد نزع آلة الحرب كالدرع والخف والفرو، ودفنه لما روى ابن عباس ﵄ (أن رسول الله ﷺ أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وأن يدفنوا في ثيابهم بدمائهم) (٤) .
-٣ً- تحرم الصلاة عليه ولا تصح، أما خبر أن رسول الله ﷺ خرج وصلى على قتلى أحد صلاته على الميت ففي تفسيره قولان: أحدهما: أنه من خصوصيات النبي ﷺ، والثاني: أن المراد بصلاته ﷺ أنه دعا لهم كدعائه للميت، وقد تقدم أن الصلاة في اللغة دعاء. يعضد هذا التفسير ما ورد عن جابر ﵁ في قتلى أحد: (أن رسول الله ﷺ أمر بدفنهم في دمائهم ولم يصلِّ عليهم، ولم يغسلوا) (٥) .
ويلحق بالشهيد المقتول ظلمًا كقتيل اللصوص والمقتول دون ماله، فلا يغسل على إحدى الروايتين لأنه أشبه بشهيد المعركة.
-٤ً- الكافر والذمي والمرتد والحربي والمستأمن: سواء كان قريبًا أو أجنبيًا لا يجب إلا دفنه إن لم يكن من يواريه، لما روي عن علي ﵁ قال: قلت للنبي ﷺ إن عمك الشيخ الضال قد مات قال: (اذهب فوارِ أباك، ثم لا تُحدِثَنَّ شيئًا حتى تأتني) (٦) . ولا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه، لأن في تكفينه تولٍ وقد قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قومًا غضب الله عليهم) (٧)، وأما الصلاة عليه فهي شفاعة للميت والكافر ليس من أهلها.
ولا يتبع جنازته لأن في ذلك تعظيمًا له. ⦗٣١٤⦘

(١) أما من سقط عن دابته، أو تردى من شاهق، أو وُجد ميتًا لا أثر به، أو عاد سلاحه عليه فقتله، أو من حمل فأكل أوشرب أو نام أو بال أو تكلم أو عطس أو طال بقاؤه ثم مات، فليس بشهيد، لذا يُغسّل ويصلى عليه. وكذا من مات في قتال البغاة أو مات في المعركة لا بسببها بل بمرض فليس بشهيد.
(٢) البخاري: ج-١/ كتاب الجنائز باب ٧٣/١٢٨١.
(٣) فتح الباري: ج-٣/ كتاب الجنائز ٧٤، وراه الطبراني، وهو حديث غريب في ذكره حمزة ﵁.
(٤) ابن ماجة: ج-١/ كتاب الجنائز باب ٢٨/١٥١٥.
(٥) ابن ماجة: ج-١/ الجنائز باب ٢٨/١٥١٤.
(٦) أبو داود: ج-١/ كتاب الجنائز باب ٧٠/٣٢١٤.
(٧) الممتحنة: ١٣.

1 / 312