Fiqh al-ʿibādāt ʿalā al-madhhab al-Ḥanbalī
فقه العبادات على المذهب الحنبلي
Regions
Syria
الباب العاشر (الجنائز)
معناها: الجنائز بفتح الجيم جمع جنازة، وهي بالفتح والكسر اسم للميت بالنعش.
ذكر الموت وعيادة المريض وخدمته:
ذكر الموت: لئن كان الموت أعظم المصائب، فإن الغفلة عنه أعظم، من أجل هذا سنت كثرة ذكره، روى أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (أكثروا ذكر هاذم اللذات) (١)، يعني الموت، كما يسن الاستعداد له بالتوبة، لحديث البراء بن عازب ﵁: (كنا مع رسول الله ﷺ في جنازة فجلس على شفير القبر فبكى حتى بلَّ الثرى ثم قال: يا إخواني لمثل هذا فأعدوا) (٢)، وعن ابن عمر ﵄ قال: أخذ رسول الله ﷺ بمنكبي فقال: (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) (٣) .
ويكره تمني الموت إلا لخوف الفتنة في الدين، لقوله ﷺ فيما رواه عن ابن عباس ﵄: (وإذا أردت بعبادتك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون) (٤)، أو لتمني الشهادة في سبيل الله لا سيما عند حضور أسبابها، لما روى سهل بن حنيف ⦗٣٠٦⦘ عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: (من سأل الله الشهادة بصدق، بلَّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه) (٥) .
ويستحب طلب الموت في بلد شريف، لما روى البخاري في صحيحه عن عمر ﵁ قال: (اللهم أرزقني الشهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك ﷺ (٦) .
(١) ابن ماجة: ج-٢/ كتاب الزهد باب ٣١/٤٢٥٨، وهاذم: قاطع سمي كذلك لأنه يقطع لذات الدنيا قطعًا.
(٢) ابن ماجة: ج-٢/ كتاب الزهد باب ١٢/٤١٩٥.
(٣) البخاري: ج-٥/ كتاب الرقاق باب ٣/٦٠٥٣.
(٤) الترمذي: ج-٥/ كتاب تفسير القرآن باب ٣٩/٣٢٣٣.
(٥) مسلم: ج-٣/ كتاب الإمارة باب ٤٦/١٥٧.
(٦) البخاري: ج-٢/ فضائل المدينة باب ١١/١٧٩١.
1 / 305