Fiqh al-ʿibādāt ʿalā al-madhhab al-Ḥanbalī
فقه العبادات على المذهب الحنبلي
Regions
Syria
شروط جواز القصر:
-١ً- أن يكون السفر طويلًا أي مسافة أربعة برد (١)، أي مسير يوم وليلة بسير الإِبل المحملة بالأثقال، سيرًا معتادًا سواء كان السفر برًا أم بحرًا، والعبرة للمسافة لا لمسيرة السفر، فإن شك بمقدار المسافة لم يبح له القصر لأن الأصل للإِتمام فلا يزول بالشك.
-٢ً- أن ينوي السفر الطويل في بدئه، فلو قصر ثم بدا له الإِقامة، أو رجع كانت صلاته صحيحة، أما من خرج طالبًا لآبق أو هائمًا على وجهه فلا يباح له القصر ولو سافر شهرًا، لأن نية السفر الطويل لم توجد في البدء. وكذا لا تعتبر نية التابع إلا إذا وافقت نية المتبوع، فلو خرج مكرهًا كالأسير يُقصَدُ به بلدٌ بعينه فله القصر لأنه تابع لمن يقصد مسافة القصر.
-٣ً- أن يكون السفر مباحًا (ومن باب أولى أن يكون السفر واجبًا كالحج والجهاد وقضاء الدين، أو مسنونًا كزيارة الرحم) للتجارة أو النزهة. فلو كان السفر حرامًا كأن سافر لسرقة مال، أو لقطع طريق، أو تجارة في الخمر أو نحو ذلك، فلا يقصر، وإذا قصر لم تنعقد صلاته ولا يترخص بشيء من رخص السفر، لأنه لا يجوز تعليق الرخص بالعاصي. أما إن عصى في سفر مباح أو واجب أو مندوب فلا يمنع القصر. ⦗٢٩٤⦘
-٤ً- شروعه في السفر بخروجه من بيوت قريته أو بلدته، لأن الله تعالى قال: ﴿وإذا ضربتم فيالأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة﴾ ولا يكون ضاربًا في الأرض حتى يخرج. ويجوز له القصر بين حيطان البساتين لأنها ليست من حيطان البلد ولا تبنى للسكنى. وإن خرب بعض البلد فصار فضاء فهو كالصحراء وإن كانت حيطانه قائمة، أما إذا اتصل بالبيوت الخربة بيوت عامرة فلا يقصر إلا إذا فارقهما معًا، ولا يقصر إذا اتصل بالخراب بساتين يسكنها أصحاب للرياضة في الصيف مثلًا إلا إذا جاوز تلك البساتين. أما إن كان من سكان الخيام أو القصور أو البساتين فلا يقصر حتى يفارق خيامه أو المكان تنسب إليه البساتين أو القصور عرفًا. أما المسافر بحرًا فيعتبر شروعه في السفر بركوبه الباخرة وشروعها في الحركة.
(١) أي ١٦/ فرسخ وتساوي ٤٨ ميل أو ٨١ كيلو متر تقريبًا..
1 / 293