155

Fiqh al-ʿibādāt ʿalā al-madhhab al-Ḥanbalī

فقه العبادات على المذهب الحنبلي

شروط صحة الخطبتين:
-١ً- حضور العدد المشروط للصلاة، لأن الخطبة ذكر اشترط للصلاة فاشترط له العدد كتكبيرة الإحرام، فإن انفضوا وعادوا قبل أن يطول الفصل صلوا الجمعة لأنه فصل يسير.
-٢ً- دخول الوقت قياسًا على الصلاة.
-٣ً- أن يتولاهما من تصح إمامته فيها، فلا تصح خطبة من لا تجب عليه الجمعة كالعبد والمسافر.
-٤ً- أن تتقدما على الصلاة فلا يعتد بهما إن تأخرتا عنها.
-٥ً- نية الخطبة، فلو خطب بغير النية لم يعتد بخطبته.
-٦ً- وقوعها حضرًا.
ولا يشترط لهما الطهارة. لأنها لو اشترطت لاشترط الاستقبال كالصلاة (وعن الإِمام: أنها شرط لصحة الخطبة) .
أركان كل من الخطبتين: سبعة هي:
-١-حمد الله تعالى، لما روى جابر ﵄ قال: (كان رسول الله ﷺ يخطب الناس يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله، ثم يقول: من يهد الله فلا مضل له. ومن يضلل فلا هادي له وخير الحديث كتاب الله) (١) .
-٢- الصلاة على رسول الله ﷺ، لأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله تعالى افتقرت إلى ذكر رسول الله ﷺ كالآذان. ويتعين لفظ الصلاة.
-٣- الموعظة، لأن النبي ﷺ كان يعظ الناس، وهي القصد من الخطبة، وأقلها الوصية بتقوى الله نحو قوله: اتقوا الله وأطيعوا الله ونحوه. قال الشيخ: لا بد له أن ⦗٢٨١⦘ يحرك القلوب ويبعث بها إلى الخير، فلو اقتصر على أطيعوا الله واجتنبوا معاصيه فالأظهر أنه لا يكفي.
-٤- قراءة آية كاملة من من كتاب الله تعالى تستقل بمعنى أو حكم، فلو قرأ مثلًا قوله تعالى: ﴿مدهامتان﴾ لم يكفِ، لأن جابر بن سمرة ﵁ قال: (كانت صلاة رسول الله ﷺ قصدًا. وخطبته قصدًا يقرأ آيات من القرآن ويذكر الناس) (٢)، ولأن الخطبة فرض في الجمعة فوجبت القراءة فيها كالصلاة.
-٥- الموالاة، فإن فرق بين الخطبتين، أو بين أجزاء الخطبة الواحدة، أو بينهما وبين الصلاة، وطال الفصل بطلت الخطبة، وإن كان تفريقًا يسيرًا بنى عليها.
-٦- الجهر بهما بحيث يُسمع الخطيب العدد المعتبر في الجمعة، وهم أربعون من أهل وجوبها حيث لا مانع لهم من سماعه كنوم بعضهم أو غفلته أو صممه، فإن لم يسمعوا لإنخفاض صوته أو لبعدهم عنه لم تصح.
-٧- أن تكونا بالعربية للقادر عليها سواءً كان القوم عربًا أو غيرهم، فإن كان عاجزًا عن العربية صحت إلا الآية فلا تصح إلا بالعربية.

(١) مسلم: ج-٢/ كتاب الجمعة باب ١٣/٤٥.
(٢) مسلم: ج-٢/ كتاب الجمعة باب ١٣/٤٢.

1 / 280