143

Fiqh al-ʿibādāt ʿalā al-madhhab al-Ḥanbalī

فقه العبادات على المذهب الحنبلي

شروط صحة الجماعة:
أولًا: نية الإمامة والاقتداء:
إن من شروط صحة الجماعة أن ينوي كل من الإمام والمؤتم حالته (أي أن يقول الإمام: نويت الصلاة إمامًا، ويقول المؤتم مقتديًا)، فإن نوى أحدهما دون صاحبه لم تصح، لأن الجماعة تنعقد بالنية، ويجب أن تكون نية المأموم في أول صلاته بحيث تقارن تكبيرة الإحرام، فلو شرع في الصلاة بنية الانفراد ثم وجد إمامًا في أثنائها فنوى متابعته فلا تصح صلاته لعدم وجود النية في أول الصلاة، فالمنفرد لا يجوز له أن ينتقل إلى صلاة الجماعة بعد أن أحرم بالصلاة منفردًا، وقال الإمام أحمد:: أحبُّ غليَّ أن يقطع الصلاة ويدخل مع الإمام. كما لا يجوز لمن بدأ صلاته في جماعة أن يتنقل إلى الانفراد بأن ينوي مفارقة الإمام، إلا لضرورة كأن يطيل الإمام أو تفسد صلاته لعذر كسبق حدث أو نحوه، عن جابر ﵄ قال: (كان معاذ يصلي مع النبي ﷺ. ثم يأتي فَيؤمُّ قومه. فصلى ليلة مع النبي ﷺ العشاء. ثم أتى قومًا فأمَّهم. فافتتح بسورة البقرة. فانحرف رجل فسلم. ثم صلة وحده وانصرف. فقالوا له: أنافقتَ؟ يا فلان! قال: لا والله لآتين رسول الله ﷺ فلأخبرنه. فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إنا أصحاب نواضح نعمل بالنهار. وإن معاذًا صلى معك العشاء. ثم أتى فافتتح بسورة البقرة. فأقبل رسول الله ﷺ على معاذ فقال يا معاذ أفتانُ أنت؟ اقرأ بكذا واقرأ بكذا) (١) . ⦗٢٥٩⦘
- ويجوز لمن أحرم منفردًا في صلاة نفل أن ينوي الإمامة، (أي يغيَّر نيته من الانفراد إلى الإمامة) إن أتى آخر ونوى الاقتداء به، ولأن النبي ﷺ قام يصلي في التهجد، فجاء ابن عباس ﵄ فأحرم معه فصلى به النبي ﷺ. أما في صلاة الفرض فلا يجوز.
- أما إن أحرم منفردًا في فرض الصلاة، وكان يرجو مجيء من يصلي معه، فيجوز له أن ينوي الإمامة سلفًا.
- كما يجوز لمن أحرم إمامًا أن ينوي الانفراد لعذر، كأن يسبق المأمومَ الحدثُ أو تفسد صلاته لعذر، أما إن كان لغير عذر فلا يصح للإِمام أن ينوي الانفراد.
- كما يجوز لمن أحرم إمامًا أن ينوي الإقتداء لعذر، كأن يؤم القوم غير إمام الحي، فيأتي إمام الحي، فيتقدم في أثناء الصلاة، ويبني على صلاة الأول، فيصير الأول مأمومًا، لما روى سهل بن سعد الساعدي ﵁ (أن رسول الله ﷺ ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليُصلح بينهم. فحانت الصلاة. فجاء المؤذن إلى أبي بكر. فقال: أتصلي بالناس فأقيم؟ قال: نعم. قال: فصلى أبو بكر. فجاء رسول الله ﷺ والناس في الصلاة. فتخلص حتى وقف في الصف. فصفق الناس. وكان أبو بكر لا يلتفت في الصلاة. فلما أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول الله ﷺ. فأشار إليه رسول الله ﷺ أن امكث مكانك. فرفع أبو بكر يديه. فحمد الله ﷿ على ما أمره به رسول الله ﷺ من ذلك. ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف. وتقدم النبي ﷺ فصلى ثم انصرف) (٢) . وهناك رواية أخرى: أنه يجوز لمن أحرم إمامًا أن يصير مؤتمًا، وأن فعل النبي ﷺ يحتمل أن يكون خاصًا به، لأن أحدًا لا يساويه، ولكن المعتمد أنَّه يجوز. ⦗٢٦٠⦘

(١) مسلم: ج-١/ كتاب الصلاة باب ٣٦/١٧٨.
(٢) مسلم: ج-١/ كتاب الصلاة باب ٢٢/١٠٢.

1 / 258