137

Fiqh al-ʿibādāt ʿalā al-madhhab al-Ḥanbalī

فقه العبادات على المذهب الحنبلي

-٨ًسجود السهو:
شرع سجود السهو جبرًا للخلل الواقع في الصلاة.
حكمه: يختلف حكمه باختلاف سببه بالنسبة للإمام والمنفرد.
-١ً- واجب:
أ- على الإمام والمنفرد: إذا كان لما يبطل عمده الصلاة لأن النبي ﷺ فعله وأمر به، ولأنه شرع لجبر واجب فكان واجبًا كواجبات الحج.
ب- على المأموم: إذا سجد إمامه على الإطلاق سواءً كان السجود واجبًا أو سنة أو مباحًا.
-٢ً- سنة للإمام والمنفرد لزيارة ذكر مشروع في غير محله كالقراءة في الركوع مثلًا (وهذا عمده لا يبطل الصلاة) لحديث عبد الله ﵁، عن رسول ⦗٢٤٣⦘ الله ﷺ قال: (إنَّما إنما أنا بشر مثلكم. أنسى كما تنسون. فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين. وهو جالس) (١) .
-٣ً- مباح لترك سنة قولية أو فعلية.
كيفيته:
هو سجدتان كسجدتي الصلاة مع توفر شروط الصحة، فإن كان السجود قبليًا كبَّر بعد فراغه من التشهد وسجد سجدتين ثم سلَّم، وإن كان بعديًا كبَّر للسجود والرفع منه وتشهَّد وسلَّم، لما روى عمران بن حصين ﵁ (أن النبي ﷺ صلى بهم فسها فسجد سجدتين، ثم تشهَّد، ثمَّ سلَّم) (٢) .
موضعه:
-١ً- بعد التشهد وقبل السلام: في حال كون السجود واجبًا، فمن تركه عمدًا بطلت صلاته لأنَّه ترك واجبًا فيها عمدًا. وكذلك في حال كون السجود مسنونًا، كمن قرأ في الركوع، أو مباحًا كمن اقتصر على مرة في التسبيح.
-٢ً- بعد السلام:
أ- إن ترك السجود الواجب قبل السلام سهوًا، لأنه فاته واجب فيقضيه. هذا إن كان تذكره قبل طول الفصل وإن كان تكلم، أما إن طال الفصل أو خرج من المسجد فيسقط عنه السجود، وعن الإمام أحمد أنَّه يعيد الصلاة.
ب- إذا سلم من نقصان في صلاته لحديث أبي هريرة ﵁ (أنَّ رسول الله ﷺ انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيتَ يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: أصدق ذو اليدين. فقال: الناس: نعم. ⦗٢٤٤⦘ فقال رسول الله ﷺ فصلى اثنتين أخريين، ثم سلَّم، ثم كبَّر، فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع) (٣) .
فمن ترك السجود المشروع بعد السلام عمدًا أو سهوًا لم تبطل صلاته، لأنه ترك واجبًا ليس منها فلم تبطل بتركه.

(١) مسلم: ج-١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ١٩/٩٤.
(٢) أبو داود: ج-١/ كتاب الصلاة باب ٢٠٢/١٠٣٩.
(٣) البخاري: ج-١/ السهو باب ٤/١١٧٠.

1 / 242