129

Fiqh al-ʿibādāt ʿalā al-madhhab al-Ḥanbalī

فقه العبادات على المذهب الحنبلي

-٤ً- صلاة الكسوف:
تعريف:
الكسوف ذهاب ضوء أحد النيِّريْن (الشمس والقمر) أو بعضهما. وقيل الكسوف للشمس والخسوف للقمر، وقيل الكسوف تغيرهما والخسوف تغيبهما.
حكمها: سنة مؤكدة للمقيم والمسافر.
دليلها: عن قيس قال: سمعت أبا مسعود يقول: قال النبي ﷺ: (إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد من الناس، ولكنهما آيتان من آيات الله، فإذا رأيتموها قوموا فصلوا) (١) .
وقتها: يبدأ قتها من حين بدء الكسوف إلى حين التجلي، فإن فاتت لم تقض لقول النبي ﷺ: (إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد، فإذا رأيتموها فصلوا وادعوا، حتى يُكشف ما بكم) (٢) . ولأن القصد عودة النور وقد عاد كاملًا. وإن انجلت وهو في الصلاة أتمها خفيفة، وإن سلم قبل انجلائها لم يصل أخرى. ويشتغل بالذكر والدعاء، وإن استترت بغيم صلى لأن القصد بقاء ⦗٢٢٩⦘ الكسوف، ويعتبر بحكم التجلي إن غابت كاسفة كانجلائها، لأنه ذهب وقت الانتفاع بنورها فلا يصلي. وكذلك القمر إن غاب ليلًا خاسفًا فلا يصلي (وقال القاضي: يصلي لأن وقت سلطانه باق) .
وإذا اجتمع الكسوف مع الجنازة بُدئ بالجنازة لأنه يخشى عليها، وإن اجتمع مع المكتوبة في آخر وقتها بُدئ المكتوبة لأنها آكد، أما إن كان في أول وقتها بُدئ بصلاة الكسوف لأنه يخشى فواتها، وإن اجتمع مع الوتر وخيف فواتها بدئ بالكسوف لأنه آكد.
أقلها: ركعان عاديتان كصلاة النفل، وتصلى فردى وجماعة.
وأقل الكمال: ركعتان، في كلٍ قيامان وركوعان وسجدتان، ويطيل القراءة والركوع والسجود، وتكون الإطالة في القيام الأول أكثر من الثاني، وفي الركوع الأول أكثر من الثاني. عن عائشة ﵂ قالت: (إن الشمس خسفت على عهد رسول الله ﷺ. فبعث مناديًا الصلاة جامعة. فاجتمعوا. وتقدَّم فكبر وصلّى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات) (٣) . وحكم الركوع الثاني والقيام الثاني في كل ركعة سنة لذا من أدرك الإمام فيهما لا يعتبر مدركًا لهذه الركعة كما لا تبطل الصلاة بتركهما.
وإن صلى في كل ركعة ثلاثة ركوعات على نحو ما ذكرنا جاز، لما روت عائشة ﵂ (أن نبي الله ﷺ صلى ست ركعات وأربع سجدات) (٤)، وإن جعل في كل ركعة أربعة ركوعات جاز أيضًا، لأنه يروى كذلك عن علي وابن عباس رضوان الله عليهم عن النبي ﷺ. والمختار الوجه الأول لأنه أصح وأشهر.

(١) البخاري: ج-١/ كتاب الكسوف باب ١/٩٩٤.
(٢) البخاري: ج-١/ كتاب الكسوف باب ١/٩٩٤.
(٣) مسلم: ج-٢/ كتاب الكسوف باب ١/٤.
(٤) مسلم: ج-١/ كتاب الكسوف باب ١/٧.

1 / 228