128

Fiqh al-ʿibādāt ʿalā al-madhhab al-Ḥanbalī

فقه العبادات على المذهب الحنبلي

ما يسن يوم العيد:
-١ً- أن يأكل في يوم الفطر قبل الصلاة وأن يمسك في يوم الأضحى حتى يصلي، لحديث
بريدة ﵁ قال: (كان النبي ﷺ لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي) (١) .
-٢ً- أن يفطر على تمرات، وأن يكون عددها وترًا، لما روى أنس ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات) وفي لفظ: (يأكلهن وترًا) (٢) .
-٣ً- الغسل لصلاة العيد أي لمن يريد حضورها، وأول وقته من الفجر ويستمر إلى صلاة العيد، وقال ابن عقيل: المنصوص عن الإمام أحمد أنه يصبح قبل الفجر.
-٤ً- التطيب والتنظف والسواك، لما روي عن ابن السباق أن رسول الله ﷺ قال في يوم جمعة: (يا معشر المسلمين هذا يوم جعله الله عيدًا للمسلمين فاغتسلوا ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمسح منه وعليكم بالسواك) (٣) فعلل ذلك بأنه يوم عيد، ولأن هذا يوم مشروع فيه الاجتماع للصلاة فأشبه الجمعة.
-٥ً- لبس أحسن الثياب، لما روي عن جابر ﵁ (أن رسول الله ﷺ كان يلبس برده الأحمر في العيد والجمعة) (٤)، إلا أن المعتكف يستحب له الخروج في ثياب اعتكافه ليبقى عليه أثر العبادة. ⦗٢٢٦⦘
-٦ً- يستحب أن يبكر إليها المأموم ماشيًا مظهرًا للتكبير، لما روي عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: (من السُّنة أن تخرج إلى العيد ماشيًا، وأن تأكل شيئًا قبل أن تخرج) (٥) .
-٧ً- أن يغدو من طريق ويرجع من غيره، لحديث جابر ﵁ قال: (كان النبي ﷺ إذا كان يوم عيد، خالف الطريق) (٦) .
-٨ً- أن لا يتنفل قبل الصلاة ولا يعدها في موضع الصلاة ولا في المسجد ولا في المصلّى إمامًا كان أو مأمومًا، لحديث ابن عباس ﵄ (أن رسول الله ﷺ خرج يوم أضحى أو فِطر فصلى ركعتين. لم يصل قبلها ولا بعدها) (٧) . ولا بأس أن يصلي بعد رجوعه، لما روى أبو سعيد ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ لا يصلي قبل العيد شيئًا فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين) (٨) .
-٩ً- يسن التكبير المطلق (وهو الذي لم يقيد بصلاة) في ليلتي العيدين للرجال والنساء (إلا أن النساء لا تجهر به) في البيوت والأسواق والمساجد وغير ذلك. والتكبير في ليلة عيد الفطر آكد بدليل قوله تعالى: (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم) (٩) . وعن علي ﵁ أنه كان يكبر حتى يسمع أهل الطريق.
ويبدأ وقته من غروب شمس ليلة عيد الفطر ومن أول ذي الحجة في عيد الأضحى إلى فراغ الإمام من الخطبتين. ⦗٢٢٧⦘
-١٠ً- يسن التكبير المقيد (أي عقب الصلوات المفروضة) في عيد الأضحى، ويبدأ وقته من صلاة فجر يوم عرفة ويمتد إلى عصر آخر أيام التشريق لغير الحاج، أما الحاج المحرم فمن صلاة ظهر يوم النحر إلى آخر أيام التشريق. والأدلة على ذلك أنه قيل لأحمد ﵁ بأي حديث تذهب إلى أن التكبير من صلاة الفجر يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق؟ قال: بالإجماع عن عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود رضوان الله عليهم، وما روي عن جابر ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ إذا صلى الصبح من غداة عرفة يقبل على أصحابه فيقول: على مكانكم ويقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد فيكبر من غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق) (١٠) .
صفة التكبير المشروع الله أكبر. الله أكبر. لا إله إلا الله. الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، لما ورد في حديث جابر ﵁، ولأنه تكبير خارج الصلاة فكان شفعًا كتكبير الأذان.
موضعه عقب الصلوات المكتوبة أداءً وقضاءً لفائتة عام هذا العيد، ومن فاتته صلاة في أيام التكبير فقضاها في غير أيام التكبير لم يكبر، لأن التكبير مقيد بوقت.
ولا يشرع التكبير عقب النوافل، لأنه لا أذان لها فلا يكبر بعدها كصلاة الجنازة. وإن سُبق الرجل ببعض الفريضة كبّر إذا سلم.
شروط تكبير المقيد:
-١ً- أن يصلي في جماعة، لأنه مخصوص بوقت محض في جماعة كالخطبة. والمسافر كالمقيم في التكبير والمرأة كالرجل. قال البخاري: (وكان النساء يكبرن ⦗٢٢٨⦘ خلف أبان بن عثمان، وعمر ن عبد العزيز، ليال التشريق ممع الرجال في المسجد) (١١)، ويخفض أصواتهن حتى لا يسمعهن الرجال.
-٢ً- أن يكبر المأموم مستقبلًا القبلة، أما الإمام فيس له أن يكبر مستقبلًا الناس.
-٣ً- أن يكون التكبير عقب الصلاة مباشرة وقبل أذكار الصلاة، فإن نسي التكبير استقبل القبلة وكبر ما لم يطل الفصل أو يخج من المسجد أو يحدث، ولو لم يكبر الإمام.

(١) الترمذي: ج-٢/ الصلاة باب ٣٩٠/٥٤٢
(٢) البخاري: ج-١/ كتاب العيدين باب ٤/٩١٠
(٣) الموطأ (شرح الزرقاني): كتاب الطهارة باب ١٧ /ص ٤٦.
(٤) البيهقي: ج-٣ /ص ٢٤٧.
(٥) الترمذي: ج-٢/ الصلاة باب ٣٨٢/٥٣٠.
(٦) البخاري: ج-١/ كتاب العيدين باب ٢٤/٩٤٣.
(٧) مسلم: ج-١/ كتاب العيدين باب ٢/١٣.
(٨) ابن ماجة: ج-١/ كتاب إقامة الصلاة باب ١٦٠/١٢٩٣.
(٩) البقرة: ١٨٥.
(١٠) الدارقطني: ج-٢ /ص ٥٠.
(١١) البخاري: ج-١/ كتاب العيدين باب ١٢.

1 / 225