122

Fiqh al-ʿibādāt ʿalā al-madhhab al-Ḥanbalī

فقه العبادات على المذهب الحنبلي

الفصل الثالث
النوافل التي تسن فيها الجماعة
-١ً- صلاة التراويح:
وهي قيام رمضان.
حكمها: سنة مؤكدة.
عددها: عشرون عند أكثر أهل العلم. وقال مالك: الاختيار (٣٦) ركعة. والدليل على أنها عشرون ما روى البيهقي عن السائب بن يزيد الصحابي ﵁ قال: (كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب ﵁، في شهر رمضان، بعشرين ركعة، وكانوا يقومون بالمئين، وكانو يتوكؤون على عصيهم في عهد عثمان بن عفان ﵁ من شدة القيام) (١) .
أما الدليل على سنيتها وعلى سنية صلاتها جماعة ما روى البخاري عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) (٢) وما رواه مسلم عن عائشة ﵂ (أن رسول الله ﷺ صلى في المسجد ذات ليلة. فصلى بصلاته ناس. ثم صلى من القابلة. فكثر الناس. ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة. فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتم. فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم) وذلك في رمضان (٣) . ⦗٣١٧⦘
فكان الناس يصلون لأنفسهم حتى جمعهم عمر بن الخطاب ﵁ في خلافته - على أبي بن كعب ﵁، وصاروا يصلونها عشرين كل اثنتين بنية ويوتر بهم الإمام بثلاث ركعات. وسميت التراوح لأنهم كانوا يجلسون بين كل أربع ركعات يستريحون.
وقتها: من صلاة العشاء إلى الوتر. ولا بد من التراويح قبل الوتر. ولا تستحب الزيادة على الختمة فيها لئلا يشق على الناس كما لا يستحب بأقل من ذلك. ولا يكره تعقيبها بنافلة جماعة لأن أنسًا ﵁ قال ما يرجعون إلا لخير يرجونه أو لشر يحذرونه.
واختلف في قيام ليلة الشك فقامها القاضي ومنعها القاضي ومنعها أبو حفص العكبري لأن الأصل بقاء شعبان.

(١) البيهقي: ج-٢/ ٤٩٦.
(٢) البخاري: ج-١/ كتاب صلاة الترويح باب ١/١٩٠٥.
(٣) مسلم: ج-١/ كتاب صلاة المسافرين باب ٢٥/١٧٧.

1 / 216