112

Fiqh al-ʿibādāt ʿalā al-madhhab al-Ḥanbalī

فقه العبادات على المذهب الحنبلي

-٢ً-السنن الفعلية:
-١ً- يستحب أن يرفع يديه ممدودتي الأصابع مضمومًا بعضها إلى بعض حتى يحاذي بهما منكبيه أو فروع أذنيه في تكبيرة الإحرام والهوي للركوع والرفع منه، لحديث ابن عمر ﵄ قال: (رأيت رسول الله ﷺ إذا قام في الصلاة، رفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه، وكان يفعل ذلك حين يكبر للركوع، ويفعل ذلك إذا رفع رأسه من الركوع ويقول سمع الله لمن حمد، ولا يفعل ذلك في السجود) (١) . ويكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير وانتهاؤه مع انتهائه، فإن لم يرفعهما حتى كبر لم يرفعهما، وإن عجز عن رفع إحدى اليدين رفع الأخرى لقوله ﷺ فيما رواه عنه أبو هريرة ﵁: (وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) (٢) .
-٢ً- وضع يده اليمنى على اليسرى تحت السرة، لما روى قبيصة بن هُلْبٍ عن أبيه ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ يَؤُمُّنا فيأخذ شماله بيمينه) (٣) .
-٣ً- يستحب أن يجعل نظره إلى موضع سجوده لأنه أجمع للمصلي وأكف لنظره.
-٤ً- يستحب أن يضع كفيه على ركبتيه في الركوع قابضًا لهما، وأن يسوي ظهره مع رأسه، ويجافي يديه على جنبيه، لما روى أبو حميد الساعدي ﵁ في صفة صلاة رسول الله ﷺ قال: (... وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره) (٤)، وفي لفظ له: (فركع ثم اعتدل فلم يصوب رأسه ولم يقنعه (٥» (٦)، وعن سالم البراد قال: أتانا عقبة بن عمرو، أبا مسعود، فقلنا: ⦗١٩٥⦘ حدثنا عن صلاة رسول الله ﷺ فقام بين أيدينا في المسجد فكبر، فلما ركع كبر ووضع راحتيه على ركبتيه، وجعل أصابعه أسفل من ذلك، ثم جافى مرفقيه، ثم قال: هكذا رأينا رسول الله ﷺ يفعل) (٧) .
-٥ً- البداءة بوضع الركبتين ثم اليدين ثم الجبهة والأنف في السجود، وإذا رفع وجهه ثم يديه ثم ركبتيه لما روى وائل بن حجر ﵁ قال: (رأيت رسول الله ﷺ
إذا سجد يضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه) (٨) . ويستحب أن يجافي عضديه عن جبنيه وبطنه عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه، لما روى عبيد الله بن عبد الله بن الأقرم الخزاعي عن أبيه قال: (فإذا رسول الله ﷺ قائم يصلي، قال: كنت أنظر إلى عُفْرَتَيْ إبطيه إذا سجد، أي بياضه) (٩)، ووصف البراء ﵁ سجود النبي ﷺ: (فوضع يديه واعتمد على ركبتيه ورفع عجيزته، وقال: هكذا كان الرسول ﷺ يسجد) (١٠)، كما يستحب أن يضم أن يضم أصابع يديه بعضها إلى بعض، ويضعها على الأرض حذو منكبيه، ويرفع مرفقيه، ويكون على أطراف أصابع قدميه ويثنيهما نحو القبلة، لما روى أبو حميد الساعدي ﵁ في صفة صلاة النبي ﷺ: (... فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة..) (١١)، وعن جابر ﵄ أن النبي ﷺ قال: (إذا سجد أحدكم فليعتدل، ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب) (١٢) .
-٦ً- الجلوس مفترشًا في كل القعود عدا القعود الأخير في الصلاة غير الثنائية (أي الصلاة الثنائية قعودها الأخير افتراش أيضًا) . والافتراش: هو أن يجلس ⦗١٩٦⦘ المصلى على رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى، لحديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ (كان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى وكان ينهى عن عقبة الشيطان ...) (١٣) ويسن أن يثني أصابع رجله اليمنى ويوجهها نحو القبلة. ويكره الإقعاع: وهو أن يفرش قدميه ويجلس على عقبيه، هذه هي عقبة الشيطان المنهي عنه في الحديث المتقدم عن عائشة ﵂.
-٧ً- يستحب أن يضع المصلي يديه على فخذيه في الجلوس الأول والأخير، ويجعل اليسرى مبسوطة الأصابع مضمومة مستقبلًا بأطرافها القبلة أو يلفها ركبته، ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى عاقدًا الوسطى مع الإبهام عقد ثلاث وخمسين، ويشير بالسبابة عند ذكر الله تعالى، ويقبض الخنصر والبنصر، لما روى ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ (كان إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى. ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى. وعقد ثلاثًا وخمسين. وأشار بالسبابة) (١٤) .
-٨ً- ويستحب التورك في القعود الأخير إن كانت الصلاة ثلاثية أو رباعية، وهو أن يجلس متوركًا على شقه الأيسر، ويجعل باطن قدمه اليسرى تحت فخذه اليمنى، ويخرجها من جهة يمينه وينصب قدمه اليمنى، لما ورد في حديث آبي حميد ﵁ في صفة صلاته ﷺ: (... فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الآخرة، قدم رجله اليسرى، ونصب الأخرى، قعد على مقعدته) (١٥) .
-٩ً- يستحب أن يلتفت عن يمينه فيقول: " السلام عليكم ورحمة الله " ويلتفت عن يساره كذلك،
لما روى ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ (أنه كان يسلم عن يمينه وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة ⦗١٩٧⦘ الله) (١٦)، وأن يكون التفاته في الثانية أو في. قال ابن عقيل: يبتدئ بقوله: " السلام عليكم " إلى القبلة ثم يلتفت قائلًا: "ورحمة الله " عن يمينه ويساره لحديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ (كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه) (١٧) معناه ابتداء السلام.
-١٠ً- تمكين أعضاء السجود من الأرض ومباشرتها لمحل السجود سوى الركبتين.
-١١- يستحب للإمام أن يسكت بعد الفاتحة سكتة يقرأ فيها من خلفه الفاتحة، لما روى سمرة بن جندب ﵁ قال: حفظت سكتتين في الصلاة: سكتة إذا كبر الإمام حتى يقرأ وسكتة إذا فرغ من قراءة فاتحة الكتاب) (١٨) . قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: للإمام سكتتان فاغتنموا فيهما القراءة بفاتحة الكتاب. إذا افتتح الصلاة وإذا قال: " ولا الضالين ".
-١٢- ويستحب للمكلف أن يصلي إلى سترة ويدنو منها، لما روى أبو سعيد ﵁: قال: رسول الله ﷺ: (إذا صلى أحدكم فليصلِّ إلى سترة، وليْدنُ منها) (١٩)،
وما روى سهل بن سعد الساعدي ﵁ قال: (كان بين مصلى رسول الله ﷺ وبين الجدار (٢٠) ممرُّ الشاة) (٢١) .
وقدر السترة: مثل مؤخرة الرحل، وذلك قدر الذراع أو عظم الذراع، لما روى طلحة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فَلْيُصَلِّ ولا يبالِ من مرَّ وراء ذلك) (٢٢) . ⦗١٩٨⦘
ويجوز أن يستتر بعصا أو بحيوان، لما روى ابن عمر ﵂ (أن النبي ﷺ كان يَركز (٢٣) - وقال أبو بكر يَغرز العنزة (٢٤) ويصلي عليها) (٢٥) وعنه أيضًا
(أن النبي ﷺ كان يعرض راحلته وهو يصلي إليها) (٢٦) . وقال نافع: كان ابن عمر إذا لم يجد سبيلًا إلى سترة قال: ولني ظهرك، فإن لم يجد سترة خط خطًا، وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئًا، فإن لم يجد فلينصب عصًا، فإن لم يكن معه عصا فليخطط خطًا ثم لا يضره ما مر أمامه) (٢٧)، ولا يصمد أمام الخط بل ينحرف عنه يسيرًا، لحديث المقداد بن الأسود ﵁ قال: ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي إلى عود ولا عمود ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر ولا يصمد له صمدًا) (٢٨) .
وتعد سترة لمن خلفه، لأن النبي ﷺ كان يصلي بأصحابه إلى سترة ولم يأمرهم أن يستتروا بشيء.

(١) البخاري: ج-١/ كتاب صفة الصلاة باب ٣/٧٠٣.
(٢) البخاري: ج-٦ / كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب ٢/٦٨٥٨.
(٣) الترمذي: ج-٢/ الصلاة باب ١٨٧/٢٥٢.
(٤) البخاري: ج-١/ كتاب صفة الصلاة باب ٦١/٧٩٤، وهصر: أمال مع استقامة من غير تقوس.
(٥) لم يصوب رأسه: لم يبالغ في خفضه وتنكيسه. ولم يقنعه: لم يرفعه.
(٦) مسند الإمام أحمد: ج-٥/٤٢٤.
(٧) المستدرك: ج-١/٢٢٤.
(٨) الترمذي: ج-١/ الصلاة باب ١٩٩/٢٦٨.
(٩) الترمذي: ج-١/ الصلاة باب ٢٠٤/٢٧٤.
(١٠) أبو داود: ج-١/ الصلاة باب ١٥٨/٨٩٦
(١١) البخاري: ج-١/ كتاب صفة الصلاة باب ٦١/٧٩٤.
(١٢) الترمذي: ج-٢/ الصلاة باب ٢٠٥/٢٧٥.
(١٣) مسلم: ج-١/كتاب الصلاة باب ٤٦/٢٤٠.
(١٤) مسلم: ج-١/كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٢١/١١٥.
(١٥) البخاري: ج-١/كتاب صفة الصلاة باب ٦١/٧٩٤.
(١٦) الترمذي: ج-١/ الصلاة باب ٢٢١/٢٩٥.
(١٧) ابن ماجة: ج-١/كتاب إقامة الصلاة باب ٢٩/٩١٩.
(١٨) مسند الإمام أحمد: ج-٥/ص-٢١.
(١٩) أبو داود: ج-١/كتاب الصلاة باب ١٠٨/٦٩٨.
(٢٠) الجدار: المراد به جدار المسجد النبوي مما يلي القبلة.
(٢١) مسلم: ج-١/كتاب الصلاة باب ٤٩/٢٦٢.
(٢٢) مسلم: ج-١/كتاب الصلاة باب ٤٧/٢٤١.
(٢٣) يركز ويغرز كلاهما بمعنى، وهو إثبات الشيء بالأرض.
(٢٤) العنزة: كنصف الرمح.
(٢٥) مسلم: ج-١/ الصلاة باب ٤٧/٢٤٦.
(٢٦) مسلم: ج-١/كتاب الصلاة باب ٤٧/٢٤٧.
(٢٧) أبو داود: ج-١/كتاب الصلاة باب ١٠٣/٦٨٩.
(٢٨) أبو داود: ج-١/كتاب الصلاة باب ١٠٥/٦٩٣.

1 / 194