83

وجاعل في هذه الآية بمعنى خالق، وقال الحسن وقتادة: جاعل بمعنى فاعل «3» ، وقال ابن سابط «4» عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الأرض هنا هي مكة لأن الأرض دحيت # من تحتها ولأنها مقر من هلك قومه من الأنبياء، وأن قبر نوح وهود وصالح بين المقام والركن» «1» .

وخليفة: معناه: من يخلف.

قال ابن عباس: كانت الجن قبل بني آدم في الأرض، فأفسدوا، وسفكوا الدماء، فبعث الله إليهم قبيلا من الملائكة قتلهم، وألحق فلهم «2» ، بجزائر البحار، ورؤوس الجبال، وجعل آدم وذريته خليفة «3» ، وقال ابن مسعود: إنما معناه: خليفة مني في الحكم «4» .

وقوله تعالى: أتجعل فيها من يفسد فيها ... الآية: قد علمنا قطعا أن الملائكة لا تعلم الغيب، ولا تسبق القول، وذلك عام في جميع الملائكة، لأن قوله تعالى: لا يسبقونه بالقول [الأنبياء: 27] خرج على جهة المدح لهم، قال القاضي ابن الطيب «5» : فهذه قرينة العموم، فلا يصح مع هذين الشرطين إلا أن يكون عندهم من إفساد الخليفة نبأ ومقدمة.

Page 205