Al-Jawāhir al-Ḥisān fī tafsīr al-Qurʾān
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
•
Your recent searches will show up here
Al-Jawāhir al-Ḥisān fī tafsīr al-Qurʾān
Abū Zayd ʿAbd al-Raḥmān al-Thaʿālibī (d. 873 / 1468)الجواهر الحسان في تفسير القرآن
تمت عليه الحيلة، ونفذ فيه المراد، وقال جماعة: بل يخادعون الله والمؤمنين بإظهارهم من الإيمان خلاف ما أبطنوا من الكفر، وإنما خدعوا أنفسهم لحصولهم في العذاب، وما يشعرون بذلك، معناه: وما يعلمون علم تفطن وتهد، وهي لفظة مأخوذة من # الشعار كأن الشيء المتفطن له شعار للنفس، وقولهم: ليت شعري: معناه: ليت فطنتي تدرك.
واختلف، ما الذي نفى/ الله عنهم أن يشعروا له؟ فقالت طائفة: وما يشعرون أن ضرر تلك المخادعة راجع عليهم لخلودهم في النار، وقال آخرون: وما يشعرون أن الله يكشف لك سرهم ومخادعتهم في قولهم: آمنا.
قوله تعالى: في قلوبهم مرض، أي: في عقائدهم فساد «1» ، وهم المنافقون، وذلك إما أن يكون شكا، وإما جحدا بسبب حسدهم مع علمهم بصحة ما يجحدون، وقال قوم: المرض غمهم بظهوره صلى الله عليه وسلم، فزادهم الله مرضا، قيل: هو دعاء عليهم، وقيل:
هو خبر أن الله قد فعل بهم ذلك، وهذه الزيادة هي بما ينزل من الوحي، ويظهر من البراهين.
ت: لما تكلم ع: على تفسير قوله تعالى: عليهم دائرة السوء [الفتح: 6] . قال «2» : كل ما كان بلفظ دعاء من جهة الله عز وجل، فإنما هو بمعنى إيجاب الشيء لأن الله تعالى لا يدعو على مخلوقاته، وهي في قبضته، ومن هذا: ويل لكل همزة [الهمزة: 1] ، ويل للمطففين [المطففين: 1] ، وهي كلها أحكام تامة تضمنها خبره تعالى: ولهم عذاب أليم، أي: مؤلم، وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض أي:
بالكفر وموالاة الكفرة ولقول المنافقين: إنما نحن مصلحون ثلاث تأويلات:
أحدها: جحد أنهم يفسدون، وهذا استمرار منهم على النفاق.
والثاني: أن يقروا بموالاة الكفار ويدعون أنها صلاح من حيث هم قرابة توصل.
والثالث: أنهم يصلحون بين الكفار والمؤمنين.
Page 188