336

وقوله تعالى: وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم مخاطبة لجميع الناس، يجمع الآباء والأمهات، أي: لهم اتخاذ الظئر «1» ، مع الاتفاق على ذلك، وأما قوله: إذا سلمتم، فمخاطبة للرجال خاصة إلا على أحد التأويلين في قراءة من «2» قرأ: «أوتيتم» ، وقرأ الستة من السبعة: «آتيتم» بالمد بمعنى أعطيتم، وقرأ ابن كثير: «أتيتم» بمعنى:

فعلتم «3» كما قال زهير: [الطويل]

وما كان من خير أتوه فإنما ... توارثه آباء آبائهم قبل

«4» فأحد التأويلين في هذه القراءة كالأول، والتأويل الثاني لقتادة، وهو إذا سلمتم ما آتيتم من إرادة الاسترضاع «5» ، أي: سلم كل واحد من الأبوين، ورضي، وكان ذلك على اتفاق منهما، وقصد خير، وإرادة معروف، وعلى هذا الاحتمال يدخل النساء في الخطاب.

ت: وفي هذا التأويل تكلف.

وقال سفيان: المعنى: إذا سلمتم إلى المسترضعة، وهي الظئر أجرها بالمعروف «6» .

وباقي الآية أمر بالتقوى، وتوقيف على أن الله تعالى بصير بكل عمل، وفي هذا وعيد وتحذير، أي: فهو مجاز بحسب عملكم.

Page 471