Al-Jawāhir al-Ḥisān fī tafsīr al-Qurʾān
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
•
Your recent searches will show up here
Al-Jawāhir al-Ḥisān fī tafsīr al-Qurʾān
Abū Zayd ʿAbd al-Raḥmān al-Thaʿālibī (d. 873 / 1468)الجواهر الحسان في تفسير القرآن
[سورة البقرة (2) : الآيات 193 الى 195]
وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين (193) الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين (194) وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين (195)
وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله: الفتنة: هنا الشرك، وما تابعه من أذى المؤمنين. قاله ابن عباس وغيره «1» .
والدين هنا: الطاعة، والشرع، والانتهاء في هذا الموضع يصح مع عموم الآية في الكفار أن يكون الدخول في الإسلام ويصح أن يكون أداء الجزية.
وقوله تعالى: الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص ... الآية: قال ابن عباس وغيره: نزلت في عمرة القضية، وعام الحديبية سنة ست، حين صدهم المشركون، أي: الشهر الحرام الذي غلبكم الله فيه، وأدخلكم الحرام عليهم سنة سبع- بالشهر الحرام الذي صدوكم فيه، والحرمات قصاص «2» .
وقالت فرقة: قوله: والحرمات قصاص: مقطوع مما قبله «3» ، وهو ابتداء أمر كان في أول الإسلام أن من انتهك حرمتك، نلت منه مثل ما اعتدى عليك.
واتقوا الله: قيل: معناه في ألا تعتدوا، وقيل: في ألا تزيدوا على المثل.
وقوله تعالى: وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ... الآية:
سبيل الله هنا: الجهاد، واللفظ يتناول بعد جميع سبله، وفي الصحيح أن أبا أيوب الأنصاري «4» كان على القسطنطينية، فحمل رجل على عسكر العدو، فقال قوم: ألقى هذا بيده إلى التهلكة، فقال أبو أيوب: لا، إن هذه الآية نزلت في الأنصار، حين أرادوا، لما ظهر الإسلام أن يتركوا الجهاد، ويعمروا أموالهم، وأما هذا، فهو الذي قال الله تعالى # فيه: ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله «1» [البقرة: 207] .
Page 403