232

قل لا أسئلكم عليه أجرا ... [الأنعام: 90] الآية، وفي سنن أبي داود، عن عبادة بن الصامت «1» ، قال: «علمت ناسا من أهل الصفة الكتاب، والقرآن، وأهدى إلي رجل منهم قوسا، فقلت:

ليست بمال، وأرمي عليها في سبيل الله، لآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلأسألنه، فأتيته، فقلت:

يا رسول الله، رجل أهدى إلي قوسا ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن، وليست بمال، وأرمي عليها في سبيل الله، قال: إن كنت تحب أن تطوق طوقا من نار، فاقبلها» ، وفي رواية: «فقلت ما ترى فيها، يا رسول الله؟ قال: جمرة بين كتفيك تقلدتها أو تعلقتها» «2» .

انتهى.

وقوله تعالى: ولا يكلمهم الله: قيل: هي عبارة عن الغضب عليهم، وإزالة الرضا عنهم إذ في غير موضع من القرآن ما ظاهره أن الله تعالى يكلم الكافرين، وقال الطبري وغيره: المعنى: لا يكلمهم بما يحبونه.

ولا يزكيهم، أي: لا يطهرهم من موجبات العذاب، وقيل: المعنى: لا يسميهم أزكياء.

وقوله تعالى: فما أصبرهم على النار: قال جمهور المفسرين: «ما» تعجب، وهو في حيز المخاطبين، أي: هم أهل أن تعجبوا منهم، ومما يطول مكثهم في النار، وفي التنزيل: قتل الإنسان ما أكفره [عبس: 17] وأسمع بهم وأبصر [مريم: 38] .

Page 362