210

ولنبلونكم أي: نمتحنكم بشيء من الخوف، أي: من الأعداء في الحروب، ونقص من الأموال أي بالجوانح «3» ، والمصائب، والأنفس بالموت، والقتل، والثمرات بالعاهات، والمراد بشيء من هذا وشيء من هذا، واكتفى بالأول إيجازا، ثم وصف سبحانه الصابرين الذين بشرهم بقوله: الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، فجعل سبحانه هذه الكلمات ملجأ لذوي المصائب لما جمعت من المعاني المباركة من توحيد الله سبحانه، والإقرار له بالعبودية، والبعث من القبور، واليقين # بأن رجوع الأمر كله إليه كما هو له، قال الفخر «1» : قال أبو بكر الوراق «2» : إنا لله:

إقرار منا له بالملك، وإنا إليه راجعون إقرار على أنفسنا بالهلاك.

واعلم أن قوله : إنا لله يدل على كونه راضيا بكل ما نزل به، ووردت أخبار كثيرة في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم، فمن استرجع عند المصيبة، جبر الله مصيبته، وأحسن عقباه، وجعل له خلفا صالحا يرضاه. انتهى.

وروي: «أن مصباح رسول الله صلى الله عليه وسلم انطفأ ذات ليلة، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، فقيل: أمصيبة هي، يا رسول الله؟ قال: نعم كل ما آذى المؤمن، فهو مصيبة» «3» . قال النووي «4» : وروينا في «كتاب ابن السني» «5» عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليسترجع أحدكم في كل شيء، حتى في شسع «6» نعله فإنها من المصائب» «7» . انتهى من «الحلية» .

Page 340