Al-Jawāhir al-Ḥisān fī tafsīr al-Qurʾān
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
•
Your recent searches will show up here
Al-Jawāhir al-Ḥisān fī tafsīr al-Qurʾān
Abū Zayd ʿAbd al-Raḥmān al-Thaʿālibī (d. 873 / 1468)الجواهر الحسان في تفسير القرآن
قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون (144) ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين (145) # وقوله تعالى: قد نرى تقلب وجهك في السماء ... الآية: المقصد تقلب البصر، وأيضا: فالوجه يتقلب بتقلب البصر، قال قتادة وغيره: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلب وجهه في الدعاء إلى الله تعالى أن يحوله إلى قبلة مكة «1» ، ومعنى التقلب نحو السماء: أن السماء جهة قد تعود العالم منها الرحمة كالمطر، والأنوار، والوحي، فهم يجعلون رغبتهم حيث توالت النعم.
قال ص: فلنولينك: يدل على تقدير حال، أي: قد نرى تقلب وجهك في السماء طالبا قبلة غير التي أنت مستقبلها، فلنولينك. انتهى.
وترضاها: معناه: تحبها/، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الكعبة والتحول عن بيت 38 أالمقدس لوجوه ثلاثة رويت:
أحدها: لقول اليهود: «ما علم محمد دينه حتى اتبعنا» قاله مجاهد.
الثاني «2» : ليصيب قبلة إبراهيم- عليه السلام- قاله ابن عباس «3» .
الثالث: ليستألف العرب لمحبتها في الكعبة، قاله الربيعة والسدي «4» .
ع «5» : والميزاب هو قبلة المدينة والشام، وهنالك قبلة أهل الأندلس بتأريب، ولا خلاف أن الكعبة قبلة من كل أفق.
وقوله تعالى: فول وجهك ... الآية: أمر بالتحول، ونسخ لقبلة الشام، وشطر: نصب على الظرف، ومعناه: نحو، وتلقاء، وحيث ما كنتم فولوا: أمر # للأمة ناسخ.
Page 329