194

[سورة البقرة (2) : الآيات 134 إلى 138]

[سورة البقرة (2) : الآيات 134 الى 138]

تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون (134) وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين (135) قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون (136) فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم (137) صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون (138)

وقوله تعالى: تلك أمة قد خلت ... الآية، يعني بالأمة الأنبياء المذكورين، والمخاطب في هذه الآية اليهود والنصارى، وقولهم: كونوا هودا أو نصارى تهتدوا نظير قولهم: لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى [البقرة: 111] ، والحنيف في الدين: الذي مال عن الأديان المكروهة إلى الحق، ويجيء الحنيف في الدين بمعنى المستقيم على جميع طاعات الله.

قوله تعالى: قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم ... الآية: هذا الخطاب لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، وما أنزل إلينا: يعني القرآن، والأسباط هم ولد يعقوب، وهم: روبيل، وشمعون، ولاوي، ويهوذا، وريالون، ويشحر، ودنية بنته، وأمهم ليا، ثم خلف على أختها راحيل، فولدت له يوسف، وبن يامين، وولد له من سريتين:

ذان، وتفثالا، وجاد، واشر.

والسبط في بني إسرائيل بمنزلة القبيلة في ولد إسماعيل، فسموا الأسباط لأنه كان من كل واحد منهم سبط.

ولا نفرق بين أحد منهم، أي: لا نؤمن ببعض، ونكفر ببعض كما تفعلون، فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به، أي: فإن صدقوا تصديقا مثل تصديقكم، فقد اهتدوا، وإن تولوا، أي: أعرضوا، يعني: اليهود والنصارى، فإنما هم في شقاق، أي: في مشاقة ومخالفة لك، هم في شق، وأنت في شق، وقيل: شاق معناه: شق كل واحد وصل ما بينه وبين صاحبه، ثم وعده تعالى أنه سيكفيه إياهم، ويغلبه عليهم، فكان ذلك في قتل بني قينقاع، وبني قريظة، وإجلاء النضير.

وهذا الوعد وانتجازه من أعلام نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

والسميع لقول كل قائل، والعليم بما ينفذه في عباده، وصبغة الله:

Page 324