177

وقوله سبحانه: أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين ... الاية: فمن جعل الآية في النصارى، روى أنه مر زمن بعد ذلك لا يدخل نصراني بيت المقدس إلا أوجع ضربا، قاله قتادة والسدي «3» ، ومن جعلها في قريش، قال: كذلك نودي بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ألا يحج مشرك، وألا يطوف بالبيت عريان «4» وفأينما «5» شرط، وتولوا جزم به، # وفثم: جوابه، ووجه الله: معناه: الذي وجهنا إليه كما تقول: سافرت في وجه كذا، أي: في جهة كذا، ويتجه في بعض المواضع من القرآن كهذه الآية أن يراد بالوجه الجهة التي فيها رضاه، وعليها ثوابه كما تقول تصدقت لوجه الله، ويتجه في هذه الآية خاصة أن يراد بالوجه الجهة التي وجهنا إليها في القبلة، واختلف في سبب نزول هذه الآية، 33 ب فقال ابن عمر: نزلت هذه الآية في صلاة النافلة في السفر، / حيث توجهت بالإنسان دابته «1» ، وقال النخعي: الآية عامة، أينما تولوا في متصرفاتكم ومساعيكم، فثم وجه الله، أي: موضع رضاه، وثوابه، وجهة رحمته التي يوصل إليها بالطاعة «2» ، وقال عبد الله بن عامر بن ربيعة «3» : نزلت فيمن اجتهد في القبلة «4» ، فأخطأ، وورد في ذلك حديث رواه عامر بن ربيعة، قال: «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر في ليلة مظلمة، فتحرى قوم القبلة، # وأعلموا علامات، فلما أصبحوا، رأوا أنهم قد أخطئوها، فعرفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فنزلت هذه الآية» «1» .

Page 307