174

والعفو: ترك العقوبة، والصفح: الإعراض عن المذنب كأنه يولي صفحة العنق، قال ابن عباس: هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: قاتلوا الذين لا يؤمنون [التوبة: 29] الآية إلى قوله: صاغرون «1» .

وقيل: بقوله: فاقتلوا المشركين «2» [التوبة: 5] ، وقال قوم: ليس هذا حد المنسوخ لأن هذا في نفس الأمر كان التوقيف على مدته.

ت: وينبغي للمؤمن أن يتأدب بآداب هذه الآية، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ألا أدلكم على ما يرفع الله به الدرجات» ؟ قالوا: نعم، يا رسول الله، قال:

«تحلم على من جهل عليك، وتعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك» خرجه النسائي «3» . انتهى من «الكوكب الدري» لأبي العباس أحمد بن سعيد التجيبي.

وقوله تعالى: إن الله على كل شيء قدير: مقتضاه في هذا الموضع: وعد للمؤمنين.

وقوله تعالى: وأقيموا الصلاة ... الآية: قال الطبري «4» : إنما أمر الله المؤمنين هنا بالصلاة والزكاة ليحط ما تقدم من ميلهم إلى قول اليهود: راعنا [البقرة: 104] لأن ذلك نهي عن نوعه، وقوله: تجدوه، أي: تجدوا ثوابه، وروى ابن المبارك في «رقائقه» بسنده قال: «جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، مالي لا أحب الموت؟ فقال: هل لك مال؟ قال: نعم، يا رسول الله، قال: فقدم مالك بين يديك فإن

Page 303