Al-Jawāhir al-Ḥisān fī tafsīr al-Qurʾān
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
•
Your recent searches will show up here
Al-Jawāhir al-Ḥisān fī tafsīr al-Qurʾān
Abū Zayd ʿAbd al-Raḥmān al-Thaʿālibī (d. 873 / 1468)الجواهر الحسان في تفسير القرآن
والمنسوخ عند أئمتنا: الحكم الثابت نفسه، لا ما ذهبت إليه المعتزلة من أنه مثل الحكم الثابت فيما يستقبل، والذي قادهم إلى ذلك مذهبهم في أن الأوامر مرادة، وأن # الحسن صفة نفسية للحسن، ومراد الله تعالى حسن «1» ، وقد قامت الأدلة على أن الأوامر لا # ترتبط بالإرادة، وعلى أن الحسن والقبح في الأحكام، إنما هو من جهة الشرع، لا بصفة نفسية، والتخصيص من العموم يوهم أنه نسخ، وليس «1» به لأن المخصص لم يتناوله العموم قط، ولو تناوله العموم، لكان نسخا، والنسخ لا يجوز في الأخبار «2» ، وإنما هو # مختص بالأوامر والنواهي، ورد بعض المعترضين الأمر خبرا بأن قال: أليس معناه واجب عليكم أن تفعلوا كذا، فهذا خبر، والجواب أن يقال: إن في ضمن المعنى: إلا أن أنسخه عنكم، وأرفعه، فكما تضمن لفظ الأمر ذلك الإخبار كذلك تضمن هذا الاستثناء، وصور النسخ تختلف، فقد ينسخ الأثقل إلى الأخف، وبالعكس، وقد ينسخ المثل بمثله ثقلا وخفة، وقد ينسخ الشيء لا إلى بدل، وقد تنسخ التلاوة دون الحكم، وبالعكس، والتلاوة والحكم حكمان، فجائز نسخ أحدهما دون الآخر، ونسخ القرآن بالقرآن، وينسخ خبر الواحد بخبر الواحد وهذا كله متفق عليه، وحذاق الأئمة على أن القرآن ينسخ بالسنة، وذلك موجود في قوله- عليه السلام- «لا وصية لوارث» «1» ، وهو ظاهر مسائل مالك.
Page 296