147

معناه: مروهم بالمعروف، وانهوهم عن المنكر «1» ، وقال أبو العالية: قولوا لهم الطيب من القول، وحاوروهم بأحسن ما تحبون أن تحاوروا به «2» ، وهذا حض على مكارم الأخلاق، وزكاتهم هي التي كانوا يضعونها، وتنزل النار على ما تقبل منها، دون ما لم يتقبل.

27 أوقوله تعالى: ثم توليتم ... الآية: خطاب لمعاصري النبي صلى الله عليه وسلم أسند إليهم تولي أسلافهم إذ هم كلهم بتلك السبيل، قال نحوه ابن عباس وغيره «3» . والمراد بالقليل المستثنى جميع مؤمنيهم قديما من أسلافهم، وحديثا كابن سلام وغيره، والقلة على هذا هي في عدد الأشخاص، ويحتمل أن تكون القلة في الإيمان، والأول أقوى.

ص «4» : إلا قليلا: منصوب على الاستثناء، وهو الأفصح لأنه استثناء من موجب، وروي عن أبي عمرو «5» : «إلا قليل» بالرفع، ووجهه ابن عطية على بدل قليل من ضمير: «توليتم» على أن معنى «توليتم » النفي، أي: لم يف بالميثاق إلا قليل، ورد بمنع النحويين البدل من الموجب لأن البدل يحل محل المبدل منه، فلو قلت: قام إلا زيد، لم يجز لأن «إلا» لا تدخل في الموجب، وتأويله الإيجاب بالنفي يلزم في كل موجب باعتبار نفي ضده أو نقيضه فيجوز إذن: «قام القوم إلا زيد» على تأويل: «لم يجلسوا إلا زيد» ولم تبن العرب على ذلك كلامها، وإنما أجازوا: «قام القوم إلا زيد» بالرفع على الصفة، وقد عقد سيبويه «6» لذلك بابا في كتابه. انتهى.

Page 272