138

وهذه الأوصاف في البقرة سببها أنهم شددوا، فشدد الله عليهم، ودين الله يسر، والتعمق في سؤال الأنبياء مذموم، وقصة وجود هذه البقرة على ما روي أن رجلا من بني إسرائيل ولد له ابن، وكانت له عجلة، فأرسلها في غيضة «4» ، وقال: اللهم، إني قد استودعتك هذه العجلة لهذا الصبي، ومات الرجل، فلما كبر الصبي، قالت له أمه: إن أباك كان قد استودع الله عجلة لك، فاذهب، فخذها، فلما رأته البقرة، جاءت إليه حتى أخذ بقرنيها، وكانت مستوحشة، فجعل يقودها نحو أمه، فلقيه بنو إسرائيل، ووجدوا بقرته على الصفة التي أمروا بها، فلما وجدت البقرة، ساموا صاحبها، فاشتط عليهم، فأتوا به موسى 25 أعليه السلام وقالوا له: إن هذا اشتط علينا، فقال لهم موسى: أرضوه في ملكه. / فاشتروها منه بوزنها مرة قاله عبيدة السلماني «5» ، # وقيل: بوزنها مرتين «1» . وقيل: بوزنها عشر مرات «2» ، وقال مجاهد: كانت لرجل يبر أمه، وأخذت منه بملء جلدها دنانير «3» .

والآن: مبني على الفتح «4» ، معناه: هذا الوقت، وهو عبارة عما بين الماضي والمستقبل، وجئت بالحق: معناه عن من جعلهم عصاة: بينت لنا غاية البيان، وهذه الآية تعطي أن الذبح أصل في البقر، وإن نحرت أجزأ.

وقوله تعالى: وما كادوا يفعلون: عبارة عن تثبطهم في ذبحها، وقلة مبادرتهم إلى أمر الله تعالى، وقال محمد بن كعب القرظي: كان ذلك منهم لغلاء البقرة «5» ، وقيل: كان

Page 263