129

[سورة البقرة (2) : الآيات 65 إلى 66]

عسكرهم، فجعل عليهم مثل الظلة، وأخرج الله تعالى البحر من ورائهم، وأضرم نارا من بين أيديهم، فأحاط بهم غضبه، وقيل لهم: خذوها، وعليكم الميثاق، ولا تضيعوها، وإلا سقط عليكم الجبل، وأغرقكم البحر، وأحرقتكم النار، فسجدوا توبة لله سبحانه، وأخذوا التوراة بالميثاق، قال الطبري عن بعض العلماء: لو أخذوها أول مرة، لم يكن عليهم ميثاق، وكانت سجدتهم على شق لأنهم كانوا يرقبون الجبل خوفا، فلما رحمهم الله سبحانه، قالوا: لا سجدة أفضل من سجدة تقبلها الله، ورحم بها، فأمروا سجودهم على شق واحد.

قال ع «1» : والذي لا يصح سواه أن الله تعالى اخترع وقت سجودهم الإيمان في قلوبهم، لا أنهم آمنوا كرها، وقلوبهم غير مطمئنة، قال: وقد اختصرت ما سرد في قصص هذه الآية، وقصدت أصحه الذي تقتضيه ألفاظ الآية، وخلط بعض الناس صعقة هذه القصة بصعقة السبعين.

وبقوة: قال ابن عباس: معناه: بجد واجتهاد «2» .

وقال ابن زيد: معناه: بتصديق وتحقيق «3» .

واذكروا ما فيه، أي: تدبروه واحفظوا أوامره ووعيده، ولا تنسوه، ولا تضيعوه.

وقوله تعالى: ثم توليتم ... الآية: تولى: أصله الإعراض والإدبار عن الشيء بالجسم، ثم استعمل في الإعراض عن الأمور، والأديان، والمعتقدات اتساعا ومجازا، وتوليهم من بعد ذلك: إما بالمعاصي، فكان فضل الله بالتوبة والإمهال إليها، وإما أن يكون توليهم بالكفر، فلم يعاجلهم سبحانه بالهلاك ليكون من ذريتهم من يؤمن.

[سورة البقرة (2) : الآيات 65 الى 66]

ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين (65) فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين (66) # وقوله تعالى: ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت ... الآية: علمتم:

Page 254