364

Jawāhir al-adab fī adabiyyāt wa-inshāʾ lughat al-ʿarab

جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب

Editor

لجنة من الجامعيين

Publisher

مؤسسة المعارف

Publisher Location

بيروت

أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإذا عصيته فلا طاعة لي عليكم ألا أتن أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ الحق له وأضعفكم عندي القوي حتى آخذ الحق منه أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.
وخطب أيضًا الناس فقال: (بعد أن حمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه ﷺ أوصيكم بتقوى الله والاعتصام بأمر الله الذي شرع لكم وهداكم به فإن جوامع هدي الإسلام بعد كلمة الإخلاص السمع والطاعة لمن ولاه الله أمركم، فإنه من يطع لله وأولي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد أفلح، وأدى الذي عليه من الحق، وإياكم واتباع الهوى، افقد أفلح من حفظ من الهوى والطمع والغضب وإياكم والفخر! وما فخر من خلق من تراب ثم إلى التراب يعود، ثم يأكله الدود، ثم هو اليوم حي وغدًا ميت؟ فاعلموا يومًا بيوم، وساعة ساعة، وتوقوا دعاء المظلوم، وعدوا أنفسكم في الموتى واصبروا، فإن العمل كله بالصبر، واحذروا، والحذر ينفع واعملوا، والعمل يقبل، واحذروا ما حذركم اله من عذابه، وسارعوا فيما وعدكم الله من رحمته وافهموا وتفهموا، واتقوا، وتوقوا فإن الله قد بيتن لكم ما أهلك به من كلن قبلكم، وما نجي به من نجى قبلكم، قد بين لكم في كتابه حلاله وحرامه، وما يجب من الأعمال، وما يكره، فإني لا ألومكم ونفسي، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله، واعلموا أنكم ما أخلصتم لله من قبل أعمالكم فربكم أطعتم وحظكم وحفظتم واعتبطتم، وما تطوعتم به لدينكم فاجعلوه نوافل بين أيديكم تستوفوا سلفكم وتعطوا جرايتكم حيث فقركم وحاجتكم إليها ثم تفكروا عباد الله في إخوانكم وصحابتكم الذين مضوا، قد ردوا على ما قدموا فأقاموا عليه وحلوا في الشقاء أو السعادة فيما بعد الموت، أن الله له شريك وليس بينه وبين أحد من خله

2 / 113