121

Jawāb fī al-ḥalif bighayr Allāh wa-ṣ-ṣalāh ilā al-qubūr, wa-yalīhi: faṣl fī al-istighātha

جواب في الحلف بغير الله والصلاة إلى القبور، ويليه: فصل في الاستغاثة

Editor

رسالة ماجستير - قسم الثقافة الإسلامية بكلية التربية بجامعة الملك سعود

Publisher

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٦ هـ

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

الرسل ﷺ كمبايعة فرعون وأمثاله من المشركين، وهذا يقع فيه كثير ممن يلحظ القيومية الشاملة العامة المتناولة لكل مخلوق، وهؤلاء من أكفر الخلق، ويجعلون هذا منافيًا للأمر والنهي، وهم من جنس الذين قالوا: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا﴾ إلى قوله: ﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ (١) [الأنعام: ١٤٨].
فإن (٢) هؤلاء إنما يتبعون أهواءهم ولا يتكلمون بعلم فإن قولهم في غاية المناقضة، فإن الواحد من هؤلاء إذا آذاه غيره أو ظلمه قابله وعاقبه ولا يمكنه أن يعذره بالقدر ومشاهدة القيومية، كما قد بسط الكلام عليه في غير هذا الموضع.
وجهة تفضيل الرسول ﷺ من جهة كون الله -تعالى- أرسله مبلغًا لأمره ونهيه، مبيّنًا لما يحبه ويرضاه وما يبغضه ويسخطه، فما أمر به الرسول فالله آمر به، وما نهى عنه فالله نهى عنه، ومن بايعه فعاهده وعاقده (٣)؛ على أن يطيعه في الجهاد إذا أمر به، وعلى (٤) أن [لا يفر] (٥) و(٦) على أن يقاتل حتى يموت كما بايعه المسلمون تحت الشجرة (٧)، فهم معاهدون لله معاقدون له على طاعته فيما أطاعوا فيه الرسول ﷺ، وكذلك الذين بايعوه قبل ذلك ليلة العقبة لما بايعه الأنصار، ولهذا قال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [المائدة: ٧]، فسمعهم وطاعتهم لما أمرهم ومعاهدتهم على ذلك هو سمع وطاعة لله -تعالى- ومعاهدة له، وعهد الله إلى خلقه هو (٨) أمره ونهيه الذي بلغته رسله.

(١) قوله تعالى: ﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ ساقط من الأصل.
(٢) في (د) كذلك.
(٣) في (د) وعاهده وعاقد.
(٤) (وعلى) سقط من (د) و(ف).
(٥) كذا في (د) و(ف) وفي الأصل، و(ح) لا يفروا، والسياق عن المفرد.
(٦) في (د) أو.
(٧) يشير إلى بيعة المسلمين للنبي ﷺ في غزوة الحديبية، تحت الشجرة يقول تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨]، وأخرج البخاري في (كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية) ٣/ ١٢٧٠ رقم ٤١٦٩ عن يزيد بن أبي عبيد قال: قلت لسلمة بن الأكوع: على أي شيء بايعتم رسول الله ﷺ يوم الحديبية؟ قال: على الموت.
(٨) في (د) وهو.

1 / 133