120

Jawāb fī al-ḥalif bighayr Allāh wa-ṣ-ṣalāh ilā al-qubūr, wa-yalīhi: faṣl fī al-istighātha

جواب في الحلف بغير الله والصلاة إلى القبور، ويليه: فصل في الاستغاثة

Editor

رسالة ماجستير - قسم الثقافة الإسلامية بكلية التربية بجامعة الملك سعود

Publisher

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٦ هـ

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

فقد أطاع الله لأن الله أمر بامتثال ما أمر به (١) لا أن (٢) نفس الفعل القائم بأميره نفس فعله ولا نفس فعله هو نفس فعل الرب -تعالى-.
واعلم أن من قال من النظار: إن أفعال العباد كلها فعل الله، فلا فرق عندهم بين أفعال المؤمنين والكفار والبهائم وحركات الجمادات، فإن مرادهم أن كل ما سوى الله فهو فعله أي مفعوله، وعلى قول هؤلاء فلا فرق بين فعل الرسول وغيره، وليس في كون الله خالقًا لشيء تفضيلٌ لذلك المخلوق على غيره، فإن الله خالق كل شيء.
كذلك على قول الجمهور الذين يقولون: إن أفعال العباد مفعولة له مخلوقة له ليست فعله؛ بل هي فعل الفاعلين، والله -تعالى- خالق الفاعل وفعله، فعلى القولين لا فضيلة في ذلك لمخلوق على مخلوق، فلا تظن أن في هذا تشريفًا لمقرب لا رسول ولا غيره.
وهذه مما يبين به خطأ هؤلاء الجهال الذين لا يفرقون بين ما خلقه الله وقدّره وما أمر به وفرضه، فجعل الله -تعالى- مبايعة الرسول مبايعة لله وطاعة الرسول طاعة لله ليس (٣) من جهة خلق الله أفعال العباد والقيومية (٤) الشاملة للمخلوقات، فإن كونه خالقًا لكل شيء وكونها بمشيئته وقدرته، ليس فيها (٥) تفضيل مخلوق على مخلوق، [إذ] (٦) التفضيل إنما يكون بما به الاختصاص لا بما يشترك الجميع فيه.
ومن جعل مبايعة الرسول مبايعة لله لأجل أن الله خالق كل شيء، نظرًا منه إلى القيومية الشاملة لكل مخلوق؛ لزمه أن يكون من بايع الكفار والفساق مبايعًا لله، لأن الله خالق كل شيء، فيكون هؤلاء قد جعلوا مبايعة خاتم

(١) في (د) لأن أمره من أمر الله.
(٢) في (ف) لأن.
(٣) في (د) (ليست). ومصححة في الهامش بكلمة غير واضحة.
(٤) القيومية من صفة القيوم؛ ومعنى القيوم هو: القائم برزق ما خلق وحفظه. انظر: تفسير الطبري (المسمى جامع البيان في تأويل القرآن) لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري ٣/ ٨، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ، الناشر دار الكتب العلمية بيروت لبنان.
(٥) في (ف) فيه.
(٦) كذا في (د) و(ف) و(ح)، وفي الأصل "إذا" وهو خطأ.

1 / 132