فكيف بكم إذا انضم إلى هذا الرواية الأخرى - وهذا بيت القصيد كما يقال - أن الإمام أحمد ﵀ روى هذا الحديث في مسنده بالسند الصحيح بلفظ: «لا تقوم الساعة وعلى وجه الأرض من يقول: لا إله إلا الله» إذن هذا هو المقصود بلفظة الجلالة المكرر، المكررة في الرواية الأولى، الشاهد: أن الأرض اليوم مع الأسف الشديد خَلَتْ من العلماء الذين كانوا يملؤون الأرض الرحبة الواسعة بعلمهم وينشرونه بين صفوف أمتهم فأصبحوا اليوم كما قيل:
وقد كانوا إذا عدوا قليلًا، فصاروا اليوم أقل من القليلِ
فنحن نرجومن الله ﷿ أن يجعلنا من طلاب العلم الذين يَنْحَوْنَ منحى العلماء حقًا ويسلكون سبيلهم صِدْقًا، هذا ما نرجوه من الله ﷿ أن يجعلنا من هؤلاء الطلاب السالكين ذلك المسلك الذي قال عنه ﵌: «من سلك طريقًا يلتمس به علمًا سلك الله به طريقًا إلى الجنة» رواه مسلم.
وهذا يفتح لي باب الكلام على هذا العلم، الذي يُذْكَرُ في القرآن كثيرًا وكثيرًا جدًا، كَمِثْلِ قوله تعالى: ﴿هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾ وقوله ﷿: ﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾ ما هوهذا العلم الذي أثنى الله ﷿ على أهله والمتلبسين به وعلى من سلك سبيلهم؟
الجواب - كما قال الإمام ابن قيم الجوزية ﵀ تلميذ شيخ الإسلام ابن تيميه ﵀:
العلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتَّمْويه
ما العلم نَصْبَكَ للخلاف سفاهة ... بين الرسول وبين رأي فقيه
كلاّ ولا جَحْد الصفات ونفيها ... حذرًا من التمثيل والتشبيه