279

Jāmiʿ turāth al-ʿAllāma al-Albānī fī al-manhaj waʾl-aḥdāth al-kubrā

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

Publisher

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

صنعاء - اليمن

حكمٌ عدلٌ لا ينتزع العلم من صدور العلماء حقًا، ولكنه جرت سنة الله ﷿ في خلقه، أن يقبض العلم بقبض العلماء إليه، كما فعل بسيد العلماء والأنبياء والرسل محمد ﵌، حتى إذا لم يُبْقِ عالمًا، اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا، فَسُئِلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا، ليس معنى هذا: أن الله ﷿ يُخْلي الأرض، من عالمٍ تقوم به حجة الله على عباده، ولكن معنى هذا: أنه كلما تأخر الزمن كلما قَلَّ العلم، وكلما تأخر ازداد قلةً ونقصانًا حتى لا يَبْقى على وجه الأرض من يقول: الله، الله.
هذا الحديث تسمعونه مرارًا - وهو حديث صحيح -: «لا تقوم الساعة وعلى وجه الأرض من يقول الله، الله»، «من يقول: الله الله»، وكثيرًا من أمثال هؤلاء المشار إليهم في آخر الحديث المذكور، قَبْض الله العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبقي عالمًا اتخذ الناس رؤوسا جُهّالًا، من هؤلاء الرّؤوس، من يفسر القرآن والسنة بِتَفاسير مُخالفة لما كان عليه العلماء - لا أقول: سلفًا فقط بل وخلفًا أيضًا -.
فإنهم يحتجون بهذا الحديث: «الله، الله» على جواز بل على استحباب ذكر الله ﷿ باللفظ المفرد «الله، الله» ... إلى آخره، لكي لا يغتر مُغْتَر ما أويجهل جاهلٌ ما حينما يسمع هذا الحديث بمثل ذلك التأويل بدا لي ولوعرضًا أن أُذَكِّرَ إخواننا الحاضرين بأن هذا التفسير باطلٌ: -
أولًا: من حيث أنه جاء بيانه في رواية أخرى عن رسول الله ﵌.
وثانيًا: لأن هذا التفسير لو كان صحيحًا لجرى عليه عمل سلفنا الصالح ﵃، فإذْ لم يفعلوا دل إعراضهم عن الفعل بهذا التفسير على بطلان هذا التفسير.

1 / 279