الصلاة والسلام، الذي يذكر دائمًا في خطبة الحاجة: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار»، وعلى عموم قوله ﵇: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» هذا النص العام لا يمكن تطبيقه تطبيقًا صحيحًا إلا إذا عرفنا ما كان عليه أصحاب النبي ﵌ من العبادات؛ لأن معرفة كون الأمر الفلاني بدعة في الإسلام لا سبيل إلى معرفة إلا إذا عرفنا ما كان عليه سلفنا الصالح؛ لأن قول القائل: هذه بدعة، إنما تعني أنها لم تكن في عهد الرسول ﵇ ولم تكن في عهد الصحابة، وبالتالي لم تكن في عهد بقية القرون المشهود لها بالخيرية.
فإذًا: معرفة ما كان عليه أصحاب النبي ﵌ هوالذي يمكننا من أن نكون عند قوله ﵇: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار»، ولذلك يختلف منهج من انتمى إلى السلف عن منهج من انتمى فقط إلى القرآن والسنة، ويفسره أويفسرهما كما يفسره شيخه أومذهبه دون أن يرجع في ذلك إلى ما كان عليه النبي ﵌ وأصحابه والتابعون لهم بإحسان.
إذًا: لا ينبغي أن نغتر اليوم بدعوات كلها تلتقي على القول: بأننا نحن على الكتاب والسنة؛ لأن أصل الفرق المشار إليها في حديث الفرق لا يمكنها أن تقول: إلا أنها على الكتاب والسنة، فإذا ما قال بعضهم: لا نحتج بالسنة، فقد ارتد عن الإسلام؛ لأنه أنكر كثيرًا من آيات القرآن، كمثل قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، ولذلك فلا نتصور أن طائفة من الطوائف الإسلامية تنكر السنة، وهذا هو الواقع، فالخوارج يقولون: نحن نأخذ بالسنة، والشيعة تقول: نحن نأخذ بالسنة، لكن السنة التي يأخذونها ليست على الوجه الذي كان عليه أصحاب النبي ﵌، وأتباعهم من التابعين وأتباعهم.
لهذا نقول: ينبغي لنا أن نرفع راية الدعوة في خطبنا وفي دروسنا وفي مواعظنا