﵌: «لن يغلب اثنا عشر ألف من قلة» (١) فاثنا عشر ألف لا يعني: أن يكونوا مبعثرين هكذا، أفراد في هذا البلد وأفراد في بلد آخر وثالث ورابع وإلى آخره وإنما يكونون على قلب رجل واحد، هيؤوا في أنفسهم الإيمان الصحيح القائم على الكتاب والسنة ثم طبقوا هذه الآية الكريمة ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ يومئذ يجب على هؤلاء المسلمين أن يعلنوها صراحة ويومئذ يمكن تحقيق الحكم الإسلامي الذي عليه رئيس يأمر وينهى فيجب إطاعته فيما يأمر وفيما ينهى إلا في معصية الله ﵎.
فقوله ﵌: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله».
هذا القول يجب أن نتنبه إنما صدر من الحاكم المسلم الذي لم يكن ولن يكون له مثيل في الدنيا إطلاقًا ألا وهو رسول الله ﵌، ثم إنما يصدر هذا ممن ينوب عنه من الحكام المسلمين.
فإذًا يجب أن نفرق بين وضع كوضع المسلمين اليوم متفرقون شذر مذر كما ذكر ﵊ في الحديث السابق، فيوم يصبحون على قلب رجل واحد كما ذكرنا، يومئذ يختارون منهم رجلًا يبايعونه على الإسلام يبايعونه على الموت، هذا الرجل مع هذه الجماعة هم الذين يحق لهم دينًا وإسلامًا أن يقاتلوا من حولهم إذا لم يستجيبوا لدعوتهم دعوة الحق؛ ولذلك فمن الخطأ الفاحش ما وقع بعيدًا وما وقع قريبًا في الجزائر مثلًا من الثورة التي ثار فيها بعضهم فكانت العاقبة كتلك العواقب الأخرى التي أشرنا إليها آنفًا.
(١) صحيح الجامع (١٣٨٠٨).