199

Jāmiʿ turāth al-ʿAllāma al-Albānī fī al-manhaj waʾl-aḥdāth al-kubrā

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

Publisher

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

صنعاء - اليمن

دعوتنا منذ أكثر من نصف قرن من الزمان لا يكفي الالتقاء على هذا الفكر وعلى هذه العقيدة فقط بل يجب أيضًا أن يكونوا مجتمعين في مكان واحد وأن يكونوا كما لوكانوا رجلًا واحد وعلى قلب رجل واحد، هل هذا فيما تعلمون له وجود في زمانكم؟
مداخلة: لا ...
الشيخ: الجواب مع الأسف الشديد: لا، إذًا كيف يتعجل هؤلاء الناس البسطاء الذين يلملمون بعض الشباب المتحمس لإسلامه، قد يكون تحمسًا فائقًا جدًا ولكنه من حيث العلم ومن حيث العمل. نعم. فأقول: هؤلاء قد يكونون متحمسين أشد التحمس ولكن قلوبهم لم تمتلئ بعد بهذا الإيمان الذي يدفع أولًا إلى أن يكونوا يدًا واحدة كما ذكرت آنفًا ثم بعد ذلك قد يمكن وأقول وأنا أعني ما أقول: قد يمكن أن يحققوا هذا الأمر القرآني ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ قد يكونون على العكس من ذلك، قد يكونون في وضع محيط بهم الكفار من كل جانب ولا يدعون لهم مجالًا لحمل ولوسلاح سهل بسيط من الأسلحة القديمة كالسهام والرماح والسيوف ونحوذلك فضلًا عن هذه الأسلحة الحديثة التي لا يمكن الاستغناء اليوم في مقاتلة الكفار إلا بها.
فإذًا نستلخص مما سبق أن قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] إلى آخر الآية، فيها أمر صريح بإعداد السلاح المادي ولكن فيه أمر ضمني وهوأن السلاح الأول من هذا السلاح المادي هوسلاح الإيمان الذي إذا استقر في القلب لن يبالي بحطام الدنيا وزخرفها وزينتها.
وإذا كانوا كذلك بإمكانهم حينئذ أن يكونوا هم الذين قال عنهم رسول الله

1 / 199