129

Jāmiʿ turāth al-ʿAllāma al-Albānī fī al-manhaj waʾl-aḥdāth al-kubrā

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

Publisher

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

صنعاء - اليمن

إذًا: التطوع الذي ليس فرضًا لا ينبغي للمسلم أن يتهاون به، بدعوى أنه ليس فرضًا؛ لأن هذه الدعوى إنما يسلم بها لو سلمنا نحن جدلًا أن المسلم حينما يقوم بما يجب عليه إنما يقوم به على الوجه الأكمل، وليس على الوجه الناقص الذي أشار النبي ﵌ إليه بالحديث المعروف عند العلماء بحديث المسيء صلاته، حيث أن النبي ﵌ كان جالسًا مع أصحابه في المسجد حينما دخل رجل فصلى، ثم جاء إلى النبي ﵌ فقال: «السلام عليكم يا رسول الله! فقال عليه الصلاة السلام: وعليك السلام ارجع فصل؛ فإنك لم تصل، وهكذا باختصار ثلاث مرات يعيد الصلاة، وكل مرة يقول الرسول ﵇: ارجع فصل؛ فإنك لم تصل، فقال أخيرًا وقد عرف الرجل أنه لا يحسن صلاته، قال: والله يا رسول الله! لا أحسن غيرها فعلمني، فقال له ﵇: إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله، ثم أَذَّن ثم أقم ثم استقبل القبلة، ثم كبر ..» إلى آخر الحديث.
فيا ترى عامة المصلين اليوم هل هم على يقين وعلى اطمئنان من ذوات أنفسهم أنهم يصلون صلاة كاملة لا يكونون بحاجة يوم توزن الأعمال بالميزان القسط أنهم لا يجدون نقصًا في صلواتهم، نحن كما نشاهد في المساجد وفي غير المساجد أكثر الناس يصلون ولا يصلون، ولذلك فيظهر لكم بصورة قوية جدًا ضرورة الاهتمام بالسنن؛ لأنها تكون كالاحتياطي بالنسبة للحياة الإنسانية المادية هنا بالنسبة للحياة الروحية الإيمانية؛ حيث أن هذه السنن تكون سببًا لإكمال النقص الذي قد يقع في الفريضة، وهذا النقص يكون على وجهين اثنين، نقص في الكم ونقص في الكيف، أي: قد تفوت الرجل ثلاث صلوات بغير عذر شرعي، فيكون ليس فقط آثمًا بل وضيع عليه أجرًا كبيرًا، هذا هو النقص الأول النقص الكم، والنقص الآخر في الكيف هو الذي دلكم عليه حديث المسيء صلاته، فهو يصلي ولكن ينقص من أركانها فضلًا عن هيئتها،

1 / 129