372

Jāmiʿ al-Anwār fī manāqib al-akhyār

جامع الأنوار في مناقب الأخيار

============================================================

يده لا تمتد إلى طعام فيه شبهة ما كان أغنى صاحب هذه الدعوة أن يدعوه.

وقال بعضهم: دخلت على بشر بن الحارث في يوم شديد البرد وقد تعرى من الشياب وهو ينتفض فقلت له: يا أبا نصر، الناس يزيدون من الثياب في مثل هذا اليوم وأنت عريان؟ فقال: تذكرت الفقراء وما هم فيه، ولم يكن لي ما أواسيهم به فأردت آن أوافقهم بنفسي في مقاسات البرد.

اا وروي: أنه أتاه قوم وسلموا عليه، فقال من أنتم؟ قالوا: نحن من الشام، جثنا إليك نسلم عليك ونريد الحج، فقال: شكر الله لكم فقالوا: تخرج معنا، فقال: بثلاثة شروط: لا نحمل معنا شيئا، ولا نسال أحدا شيئا، وإن أعطانا أحذ شيئا لا نقبله، فقالوا: أما لا تحمل فنعم وأما لا نسأل فنعم، وأما لا نقبل إن أعطانا أحد شيئا فلا تستطيع، فقال: أراكم خرجتم متوكلين على زاد الحجيج فلم يصحبهم.

وقال أبو نصر التمار: أتاني بشر ليلة، فقلت: الحمد لله الذي جاء بك، فتفطر الليلة عندنا، فقد جاءتا قطن من خراسان وغزلت منه البنت وباعته واشتريت مته لحما، فقال: لو أكلت عند أحد لأكلت عندكم، ثم قال: إني لأشتهي الباذنجان منذ سنين، قلم يتفق، فقلت فهذا الباذتجان من الحلال، قال: حتى يصفو لي حب الباذنجان.

ونقل عنه أنه قال: خرجت يوما إلى الصحراء فاستقبلني رجل على رأسه حزمة حطب فسلمت عليه فرة علي السلام، فقلت: من آين أقبلت رحمك الله؟ فقال من عنده، فقلت وأين تريد؟ فقال: إليه، قلت: رحمك الله فيم التجارة؟ فقال: في التقوى والمراقبة لمن أنت متقيه، قلت عظني بموعظة أحفظها عنك، قال: أو تفعل؟ قلت: أرجو ذلك إن شاء الله، قال: فر منهم، ولا تستانس بهم، و أحذر الدنيا فإنها تعرضك المعاطب ثم قال: من عرف الدنيا لم يطمثن إليها، ومن أبصرها عرف ضررها أعد لها دوائها، ومن عرف الآخرة سارع في طلبها، ومن توهمها اشتاق إلى ما فيها، ثم تنفس وقال: الاشتياق إلى مالكها اولى بقلوب المشتاقين، وأطيب لعيش المستأنسين، ثم قال: إذا كان الحال بينه وبينهم سليما صافوه 312

Page 372