Jāmiʿ al-Anwār fī manāqib al-akhyār
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
============================================================
النوري وقال للحارس: خل عنهما، فأبى، فضمن له شينا فأبى، فأخرج له من كمه منديلأ فيه دراهم ونزع ردائه ودفع الجميع إليه وقال: خل عنهما وخذ هذا كله لك، وأنا أجيء معك إلى الوالي فسلمني إليه بما شنت، فقال الحارس: بشرط أنك لا تنكر ما أقول فيك ، فقال النوري: نعم، فأخذ ذلك منه وخلى عنهما وكتف النوري وهو يقوده حشى بلغ باب دار صاحب الشرطة، فأدخله عليه وقال: إني رأيت هذا البارحة مع امرأة خلف الدرب، فقال الوالي لأبي الحسين، ماذا يقول الحارس؟ فقال: صدق كنت أنا وهر وامرأة، فقال الوالي: ليس وجهك وجه من يفعل هذا، ثم قال اللحارس: أصدقني وإلا عاقبتك، فحدثه الحديث وصدقه، فتاب الوالي اوتسك الحارس، ومضى النوري الى المسجد.
وقال أحمد المغازلي: صحبت الجنيد قدس سره ثلائين سنة، ما سمعت منه لفظة غلطا وصحبت أبا الحسين النوري ثلاثين سنة ما سمعت منه لفظة غلطا.
وقال المغازلي أيضا: ما رأيت قط أعبد من النوري، قيل له ولا الجنيد قال ولا الجنيد.
قال الفرغاني: كان الجنيد وأبا الحسين النوري يسميان ببغداد طاووس العباد، وروي أته كانت خادمه لأبي الحسين، وكانت تخدم الجنيد وأبا حمزة أيضا تسمى زيتونة فقالت: قلت للنوري يوما وكان يوما باردا: أحمل إليك شيئا، قال: نعم، فقلت: ما تريد؟ فقال: خبزا ولبنا، فحملتها إليه وكان بين يديه فحم يقلبه بيديه وهو يشتغل، فأخذ ياكل الخبز باللبن، ال وهو يسيل على يده وفيها سواد الفحم، فقلت في نفسي، يا رب. ما أقذر أولياءك ما فيهم أحد تظيف، قلت: ثم خرجت من عنده فتعلقت بي امرأة وقالت: سرقت لي رزمة ثياب، وجروني إلى الشرطي، فأخبر النوري بذلك فخرج وقال للشرطي لا تتعرض لها فإنها ولية من أولياء الله تعالى، فقال الشرطي: كيف أصنع والمرأة تدعي ذلك فبينما هم كذلك وإذا جارية جاثت ومعها الرزمة المطلوبة، فاستطلق النوري زيتونة وقال لها: تقولين
Page 361