335

Jāmiʿ al-Anwār fī manāqib al-akhyār

جامع الأنوار في مناقب الأخيار

============================================================

وصحب أبا القاسم الجنيد ومن في عصره من المشايخ وصار واحد الوقت علما وحالا، وكان فقيها عالما على مذهب الإمام مالك رضي الله عنه، وكتب الحديث الكثير، وروي انه لما تاب في مجلس خير النساج، أتى نهاوند وقال: كنت والي بلدكم فاجعلوني في حل، ومجاهدته في بدايته فوق الحد، ومن جملة ذلك انه اكتحل بكذا وكذا من الملح ليعتاد السهر، ولا ياخذه النوم، نقل عنه أنه قال: فلما زاد علي الأمر حميت الميل فاكتحلت به وفي رواية أخرى أنه قال: اطلع الحق تعالى علي فقال: من نام غفل ومن غفل حجب، فكان الشبلي يكتحل بالملح بعد ذلك حتى لا ينام وانشد في المعنى: با اللحب كيف ينام كل نوم على المحب حرام وقال عبد الله بن محمد الدمشقي، كنت يوما واقفأ على حلقة الشبلي فجعل يبكي ولا يتكلم فقال له رجل، ما هذا البكاء كله، فأنشا يقول: إذا عاتبته أو عاتبوه شكى فعلي وعدد سيئاتي(2) ايا من دهره غضت وسخط اما أحسنت يوما في حياتي وقال عبد الله بن محمد الدمشقي أيضا: كنت واقفأ على حلقة الشبلي في جامع المدينة فوقف سائل على حلقته وجعل يقول: يا الله يا جواد، فتاوه الشبلي وصاح وقال: كيف يمكنني أن أصف الحق بالجود ومخلوق يقال في حقه: (تعؤد](2) بسط الكف حتى لو أنه ثناها بقبض لم تجبه أنامله تراه إذا ما جنته متهللا كأنك تعطيه الذي آنت سائله ولو لم يكن في كفه غير روح لجاد بها فليتق الله سائله () الان في ديوانه ص92، ومما والخر في طبقات السلمي ص ا34.

() في الأصل: تعؤدت، والأبيات لابي تتام: ديوان 203/2، والثاني منها ينسب إلى زينب بنت الطشرية وزياد الاعجم الوفيات 375/8.

Page 335