Jāmiʿ al-Anwār fī manāqib al-akhyār
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
============================================================
وثلاثين ألف تسبيحة وسبق الي أنه عنى بذلك نفسه.
اونقل عنه قدس سره أته قال: كنت في يده أمري أرى في منامي في الليل ما يجري علي في يقضتي ونهاري فأتصفح ذلك كله حالا بعد حال فاكون مترقبا لما قد رأيته في منامي، وقد كنت أحب أن أرى الأبدال وسألت الله تعالى أن يريني الأبدال، فرأيت ليلة كأتني جالس على بابنا إذ مرة ثلاثة نفر عليهم ثياب خلقان وزي رث دنس، وعليهم ظاهر بلوى، فوقع في قلبي آنهم الأبدال فقمت واتبعتهم حتى جاءوا إلى مسجد فدخلوه ودخلت خلفهم، فلما رأوني انتفضوا وإذا زيهم أحسن زي وأبدانهم كأحسن الأبدان، وخلقهم كأحسن الخلق، فقلت، ما هذا؟ فقالوا: هذا زينا وخلقنا وحالنا. قلت فما بال الحال الأولى فقالوا لي: ذلك شيء يسترنا لله تعالى به عن الخلق، ثم قالوا: يجزيك؟ قلت: نعم، ثم انتفضوا فمادرا إلى صورهم التي كانت أولا ثم خرجوا من المسجد يمشون حتى جاءوا إلى دكان بقال فيه قصب وحطب، فناول أحدهم من القصب قبضة فاصارت في يده حطبا، وتناول من الحطب فصار في يده قصبا، ثم قال لي: يجزيك؛ فقلت: آجزنيء ثم مضوا وانتبهت، فلما أصبحت جلست على بابنا أنتظر ما رأيت في ليلتي، فإذا الثلاثة بأعياتهم، دخلوا المسجد فدخلت خلفهم فكان مثل ما رأيت أيضا، فلما أرادوا آن يفارقوني قلت من ببغداد من الأبدال، قالوا فلان وفلان لقوم أعرفهم: قال الجنيد: فكأني أزريت على واحد منهم يقلبي فتلت وفلان من الأبدال، قالوا: نعم هو من أهل الأنس بالله تعالى، قال الناقل: فما زال الجنيد رضي الله عنه يقول: هم ثلاثة فيسأل عنهم فلا يخبر، ولكن يقول: مات منهم وبقي منهم، وما زال يقول بقي واحد إلى أن مات، فكنا نرى أن الذي أخبر أنه من أهل الأنس بالله عز وجل أحمد بن مسروق(1)، والذي أرز، عليه عنى به نفسه والله أعلم.
) احمد بن حمد بن مروق. سبترجمه المؤلفه، 306
Page 306