Jāmiʿ al-Anwār fī manāqib al-akhyār
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
============================================================
والجنيد بن محمده وأبو محمد رويم، وأبو العباس بن عطاء، وعمر بن عثمان المكي رضي الله عنهم لأنهم جمعوا بين العلم والحقائق.
قيل: إنه ورث من تركة آييه سبعين آلف درهم فلم ياخذ منها شيئا لأن أباه كان يقول بالقدر فرأى من الورع أن لا يتناولها وقال: قد صحت الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يتوارث أهل ملتين، وقيل: انه خلف أيضا عقارا وضياعا وأموالا كثيرة فلم يتعرض لها، وروي أن الله تعالى عوضه عن ذلك أنه كان إذا مذ يده إلى طعام فيه شبهة تحرك على اصبعه عرق فكان يمتنع عنه، قال الجنيد قدس الله روحه: مر بي يوما الحارث المحاسبي فرأيت به اثر الجوع فقلت له: يا عم أتدخل الدار وتتناول شيئا؟ قال: نعم، فأدخلته الدار وطلبت شيئا أقدمه إليه، فلم يكن الا شيء من طعام حمل إلينا من عرس قوم، فقدمته إليه، فأخذ لقمة ال روضعها في فيه وجعل يديرها فيه، فأدارها مرات، ثم أنه قام وألقاها في الدهليز وخرج على وجهه، فلما رأيته بعد ايام قلت له ذلك فقال: إني كنت جائعا وأردت أن اسرك بأكلي ولكن عهد الله الي بفضله أن يسوغني طعاما ما فيه شبهة، ولا يمكنني ابتلاعه، فمن أين كان ذلك الطعام؟
فقلت: إنه حمل من طعام عرس قريب لنا، ثم قلت: تدخل اليوم؟ قال: نعم، فقدمت إليه كسرات كانت لدينا فاكل وقال إذا قدمت إلى فقير شيئا فقدم مثل هذا.
وقال محمد بن خفينت: دخلت يوما على القاضي علي بن أحمد فقال لي: يا أبا عبد الله، قلت: لبيك أيها القاضي، فقال: ههنا لكم حكاية يحق آن نكتبها بماء الذهب، فقلت: أيها القاضي: لا نجد ماء الذهب بل نكتبها بالحبر الجيد، فقال بلغثي أنه قيل لأبي عبد الله أحمد اا بن حنيل رضي الله عنه أن الحارث المحاسبي يتكلم بعلوم الصوفية ويحتج عليها بالآي والسنن، فقال أحمد: أحب أن أسمع كلامه من حيث لا يعلم بي، فقال الرجل: آتا أجمعك معه، فاتخذ دعوة ودعا الحارث وأصحابه ااودعا أحمد، فجل أحمد بحيث لا يراه الحارث، فدخل الحارث
Page 291